وقع الصلح من بعض نواب الإمام عليه السلام على ذلك كان باطلا ،
بل الظاهر بطلان العقد من أصله لا خصوص الشرط ، لكون التراضي
قد وقع عليه ، كعقد الذمة المشتمل على ما منع الشارع من عقدها
عليه نحو الصغار في الجزية أو إظهار المنكرات في شرعنا أو نحو
ذلك مما عرفته سابقا ، بل ظاهر المصنف هنا اعتبار الأخير في عقد الهدنة
وهو مشكل ، لعدم الدليل عليه ، اللهم إلا أن يستفاد من منعه في عقد
الذمة منعه هنا ، وهو كما ترى ، وفي المنتهى الشروط المذكورة في عقد
الهدنة قسمان صحيح وفاسد ، فصحيح الشروط لازم بلا خلاف ، مثل
أن يشترط عليهم مالا أو معونة المسلمين عند حاجتهم ، وفاسد الشرط
يبطل العقد مثل أن يشترط رد النساء أو مهورهن أو رد السلاح المأخوذ
منهم أو دفع المال إليهم مع عدم الضرورة الداعية إلى ذلك ، أو أن
لهم نقض الهدنة متى شاؤوا ، أو شرط رد الصبيان أو الرجال ، فهذه
الشروط كلها فاسدة يفسد بها عقد الهدنة ، كما يفسد عقد الذمة باقتران
الشروط الباطلة مثل ما لو شرط عدم التزام أحكام المسلمين أو إظهار
الخمور والخنازير أو يأخذ من الجزية أقل ، وإن كان هو أيضا لا يخلو
بعضه من نظر أو منع .
نعم الظاهر فساد عقد الهدنة باشتماله على ما لا يجوز لنا فعله شرعا
كرد النساء المسلمات المهاجرات إليهم ونحوه مما يكون الصلح معه من
المحلل للحرام أو بالعكس ، أما إظهار المناكير في شرعنا دون شرعهم
من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير ونحو ذلك فلا دليل على فسادها به
ضرورة كون ذلك من أفعالهم لا أفعالنا ، والفرض عدم تمام التمكن
منهم ، بل عن الإسكافي " لو كان بالمسلمين ضرورة أباحت لهم شرطا
في الهدنة فحدث للمسلمين ما لم يكن يجوز معه ذلك الشرط ابتداء لم
جواهر الكلام — صفحة 301
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٠١