وجماعة من أهل العراق " حكمهم حكم المجوس " وحينئذ يتجه قبول
الجزية منهم ، ولكن قيل عنهم أنهم يقولون إن الفلك حي ناطق ، وإن
الكواكب السبعة السيارة آلهة ، وعن تفسير القمي وغيره : أنهم ليسوا
أهل كتاب ، وإنما هم قوم يعبدون النجوم ، وعليه يتجه عدم قبولها
منهم ، ولعله لذا صرح الفاضل في المختلف بعدم قبول الجزية منهم
حاكيا له عن الشيخين ، اللهم إلا أن يكون قسم من النصارى يقولون بهذه
المقالة ، وإن زعموا أنهم على دين المسيح ، إذ الجزية مقبولة من جميعهم
اليعقوبية والقسطوية والملكية والفرنج والروم والأرمن وغيرهم ممن يدين
بالإنجيل وينتسب إلى عيسى عليه السلام ، وإن اختلفوا في الأصول
والفروع ، وكذلك اليهود والمجوس ، نعم من شك فيه أنه كتابي يتجه
عدم قبولها منه ، للعمومات الآمرة بقتل المشركين المقتصر في الخروج
منها على الكتابية التي هي شرط قبول الجزية ، وعن صريح الغنية وظاهر
المحكي عن المفيد الاجماع على عدم كونهم من أهل الكتاب ، لكن
الموجود في زماننا منهم في دار الاسلام يعاملون معاملة أهل الكتاب ،
وإن كان هو من حكام الجور فلا يعتمد عليه في كشف الأمر الشرعي ،
وفي المنتهى قد كانت النصرانية في الجاهلية في ربيعة وغسان وبعض قضاعة
واليهودية في حمير وبني كنانة وبني الحرث بن كعب وكندة ، والمجوسية
في بني تميم ، وعبادة الأوثان والزندقة في قريش وبني حنيفة .
( و ) كيف كان ف ( لا يقبل من غيرهم ) أي اليهود والنصارى
والمجوس ( إلا الاسلام ) بلا خلاف أجده فيه ، بل عن الغنية وغيرها الاجماع
عليه ، بل ولا إشكال بعد قوله تعالى ( 1 ) : " فاقتلوا المشركين حيث
هامش
( 1 ) سورة التوبة - الآية 5 .