المطلق بعد جمعهما شرائط الحجية وتأيدهما بالمروي ( 1 ) من طرق
العامة بهذا المضمون ، ووضوح دلالتهما على المطلوب ، والعمل بهما ممن
عرفت ، بل قد سمعت نسبته إلى الشهرة .
ومنه يعلم ما في دعوى الحلي شذوذ الرواية ومخالفتها لأصول المذهب
والاجماع على اشتراك المقاتلة ، ضرورة عدم الشذوذ كما سمعت ، وعدم
المخالفة إلا على وجه التخصيص الذي يكفي فيه أقل من ذلك ، ودعوى
ضعف الدلالة باعتبار عدم معلومية المراد من الأعراب المسلمين أو الكفار
المؤلفة قلوبهم - والثاني ليس محلا للنزاع كما عن جماعة التصريح به
مضافا إلى ما فيهما من المصالحة على ترك المهاجرة المعلوم وجوبها ، فيكون
من الصلح الباطل ، ويمكن خروجهما مخرج التقية كما هو مقتضى الرواية
المروية عنهم ، بل قد سمعت ما فيها من عدم اختلاف فقهاء أهل المدينة
في ذلك - يدفعها ظهور الخبرين في كون المراد الأعراب المسلمين ، وأن
سقوط نصيبهم للصلح الذي لا يحتاج إليه في سقوط السهم للكفار الذين
قد عرفت الرضخ لهم ، واحتمال كون المراد هنا سقوط الرضخ من
النصيب فيهما لخصوص هؤلاء الكفار واضح الفساد ، ولعله لذا لم يتوقف
في المنتهى فيهما إلا من جهة السند الذي قد عرفت اعتباره في نفسه ،
مضافا إلى انجباره بما سمعت ، فلا محيص عن القول بهما ، والمناقشة
في صحة الصلح المزبور أشبه شئ بالاجتهاد في مقابلة النص الذي صاحبه
أعلم من غيره بالحكم الشرعي والسياسي ، نعم قد يقال إن المراد من
الأعراب الذين لم يعضوا على الاسلام بضرس قاطع المشار إليهم بأن
يقولوا آمنا ، وبأنهم أجدر أن لا يعلموا حدود ما
أنزل الله تعالى ، وبغير ذلك من الآيات ، بل هم إلى الآن على مثل ذلك
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 9 ص 53 .