أجده في جواز الاحياء في موات الأصل في زمن الغيبة الذي قد عرفت
أنه للإمام عليه السلام من الأنفال ، وقد صدر الإذن منه في الاحياء
بل ظاهرها تملك المحيي لها مجانا ، وإن كان ظاهر صحيح الكابلي عن
الباقر عليه السلام المتقدم سابقا وجوب الخراج عليه حتى يظهر القائم
عليه السلام ، واحتمله الكركي في فوائد الشرائع معللا له بأنها ملك
الغير ، وملك الغير لا يباح مجانا ، قال ويومي إلى هذا قول الأصحاب
في باب الخمس : وأحل لنا خاصة المساكن والمتاجر والمناكح ، فإن
أحد التفسيرات للمساكن هو كون المساكن المستثناة هي المتخذة في أرض
الأنفال ، وفيه أنه لا بأس بإباحة الغير ملكه مجانا ، كما هو ظاهر
قوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) " من أحيا أرضا " إلى آخره ونحوه ،
وحينئذ يحمل ما دل على الأجرة في أرض الغير على غير أرض الإمام
عليه السلام في زمن الغيبة وخصوصا بالنسبة إلى الشيعة ، ثم قال في
الفوائد المزبورة : " ويحتمل بناء ذلك على أن المحيي لهذه الأرض
يملكها ملكا حقيقيا ، أو يختص بها مجرد اختصاص ، فإن قلنا بالأول
لم يجب عليه أحد الأمرين ، لأنه لا يجب عليه في ملكه عوض التصرف
وعلى الثاني يجب ، ولا أعلم في ذلك كلاما للأصحاب " قلت : العمدة
في ذلك الأدلة ، ولا تنافي معها بين الملك واستحقاق الأجرة ، ولا بين
عدم الملك وعدمها أيضا ، ولا ريب في ظهور النصوص والفتاوى في
عدم وجوب شئ على المحيي في زمن الغيبة ، وخصوصا الشيعة ، ولو
لقولهم عليهم السلام ( 2 ) : " ما كان لنا فقد أبحناه لشيعتنا " ونحوه
بل الظاهر ذلك أيضا في المعمورة من الأنفال كالأرض التي انجلى عنها
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 1 من كتاب إحياء الموات الحديث 5
( 2 ) الوسائل - الباب 4 من أبواب الأنفال من كتاب الخمس .