أنها تخرج عن ملك الأول ، ويسوغ إحياؤها لغيره ، ويملكها المحيي ،
واختاره العلامة ، وهو الأقوى ، والأخبار الصحيحة دالة عليه ، وشرط
في الدروس إذن المالك ، فإن تعذر فالحاكم ، فإن تعذر جاز الاحياء
بغير إذن ، ودليله غير واضح ، وفي المسألة قول آخر ، وهو عدم جواز
إحيائها مطلقا بدون إذن مالكها ، ولا تملك بالاحياء كالمنتقلة بالشراء
وشبهه ، واختاره المحقق الشيخ علي ، وله شواهد من الأخبار ، إلا أن
الأول أقوى وأصح سندا وأوضح دلالة ، وباقي الأقوال مخرجة " .
قلت : قد ذكرنا تحقيق الحال في ذلك في كتاب إحياء الموات ،
ولكن لا يبعد القول بصحة الكلية المزبورة بملاحظة ما سمعته من
النصوص السابقة وغيرها ، كقول الباقر عليه السلام في صحيح ابن مسلم ( 1 )
" أيما قوم أحيوا شيئا من الأرض وعمروها فهم أحق بها " وغيره ، بل
ظاهر بعضها عدم الفرق بين موات المفتوحة عنوة وغيره ، وبين معلومه
المالك وغيره ، نعم تترتب عليه الأجرة في معروفه المالك ولو بالمسلمين
ولعل هذا حكم خاص بالأرضين بخلاف غيرها من الأموال ، بل هذه
الكلية أولى بالصحة من الكلية السابقة التي هي أيضا من خواص الأراضي
وإن لم تصل إلى حد الموات من غير فرق بين أرض من أسلم عليها
أهلها وغيرها ، ولعله لما سمعته في صحيح ابن وهب ( 2 ) وغيره من أن
الأرض لله ومن عمرها ، فعليك بملاحظة جميع ما جاء في النصوص
عنهم عليهم السلام في ذلك كي يظهر لك وجه صحة الكليتين ، ووجه
النظر في كلام ابن إدريس والكركي والشهيد في الدروس وغيرهم ، وقد
ذكرنا جملة منها في المقام ، وأخرى في البيع عند البحث في بيع الأرض
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 1 من كتاب إحياء الموات الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل - الباب 3 من كتاب إحياء الموات الحديث 1 .