بعد معلومية اعتبار الإذن فيها شاهد على صدورها منهم عليهم السلام ،
ولعله أولى من الحمل على التقية ، خصوصا بعد عدم معروفيته بين العامة
وإنما يحكى عن مالك منهم ولم يكن مذهبه معروفا كي يتقى منه ،
خصوصا بعد مخالفة الشافعي وأبي حنيفة له .
وعلى كل حال فظاهر النصوص والفتاوى بل صريح بعضها أنها
ملك المسلمين برقبتها ، ويتبعه ارتفاعها ، وربما ظهر من ثاني الشهيدين
سيما في الروضة عدم كون المراد ملك الرقبة ، بل المراد صرف حاصلها
في مصالح المسلمين ، بل في الكفاية أن المراد بكونها للمسلمين أن الإمام
يأخذ ارتفاعها ويصرفه في مصالح المسلمين على حسب ما يراه ، لا أن
من شاء من المسلمين له التسلط عليها أو على بعضها بلا خلاف في ذلك
بل عن مجمع البرهان معنى كون هذه الأرض للمسلمين كونها معدة
لمصالحهم العامة مثل بناء القناطر ، ثم قال : " لأنهم ليسوا بمالكين في
الحقيقة ، بل هي أرض جعلها الله تعالى كالوقف على مصالح المستأجر
وغيره من المسلمين ، لا أنها ملك للمسلمين على الشركة " ومن هنا
جعل بعض الناس المسألة خلافية ، وذكر فيها قولين ، لكن يمكن إرادة
الجميع معنى واحد ، وهو عدم الملك على كيفية ملك الشركاء المتعددين
وإنما المراد ملك الجنس نحو ملك الزكاة وغيرها من الوجوه العامة وملك
الأرض الموقوفة على المسلمين إلى يوم القيامة ، بناءا على أن الموقوف
ملك الموقوف عليه ، فلا يقدح تخلف بعض أحكام ملك المشخصين .
نعم قد يستفاد من بعض النصوص ( 1 ) بل والفتاوى عدم جواز
بيع شئ منها حتى لولي المسلمين لمصلحتهم وإن كان محتملا كما ذكرناه
في غير المقام ، إلا أن الظاهر المزبور يقضي بكون ملكيتها على وجه تبقى
عينها كالعين الموصى بها والموقوفة على هذا الوجه ، وهو غير بعيد ، ثم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 21 من أبواب عقد البيع الحديث 6 .