ما صالحهم عليه ، ويأخذ الباقي ، فيكون ذلك أرزاق أعوانه على دين
الله وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الاسلام وتقوية الدين وفي وجوه
الجهاد وغير ذلك مما فيه مصلحة العامة ، وليس لنفسه من ذلك قليل
ولا كثير " إلى غير ذلك من النصوص .
والمراد بأرض السواد كما في المنتهى " الأرض المغنومة من الفرس
التي فتحت في زمن عمر بن الخطاب ، وهي سواد العراق ، وحده في
العرض من منقطع الجبال بحلوان إلى طرف القادسية المتصل بعذيب من
أرض العرب ، ومن تخوم موصل طولا إلى ساحل البحر ببلاد عبادان
من شرقي دجلة ، فأما الغربي الذي يليه البصرة فإنما هو إسلامي قبل
شط عثمان بن أبي العاص ، وما والاها كانت سباخا مواتا فأحياها عثمان
ابن أبي العاص ، وسميت هذه الأرض سوادا لأن الجيش لما خرجوا من
البادية رأوا هذه الأرض والتفاف شجرها سموها السواد لذلك ، وهذه
الأرض لما فتحت أرسل إليها عمر بن الخطاب ثلاثة أنفس : عمار بن
ياسر على صلاتهم أميرا ، وابن مسعود قاضيا وواليا على بيت المال ،
وعثمان بن حنيف على مساحة الأرض ، وفرض لهم في كل يوم شاة شطرها
من السواقط لعمار ، وشطرها للآخرين ، وقال : ما أرى قرية يؤخذ
منها كل يوم شاة إلا سريع خرابها ، ومسح عثمان بن حنيف أرض الخراج فقيل
اثنان وثلاثون ألف ألف جريب ، وقيل ستة وثلاثون ألف إلف جريب ثم ضرب
على كل جريب نخل عشرة دراهم ، وعلى الكرم ثمانية دراهم ، وعلى جريب
الشجر والرطبة ستة دراهم ، وعلى الحنطة أربعة دراهم ، وعلى الشعير
درهمين ، ثم كتب بذلك إلى عمر فأمضاه " وروي أن ارتفاعها كان
في عهد عمر مائة وستين ألف ألف درهم ، ولما أفضى الأمر إلى أمير
المؤمنين عليه السلام أمضى ذلك ، لأنه لم يمكنه المخالفة والحكم بما