قول علي بن الحسين عليهما السلام في خبر الزهري ( 1 ) " إذا أخذت
أسيرا فعجز عن المشي ولم يكن معك محمل فأرسله ولا تقتله ، فإنك
لا تدري ما حكم الإمام فيه " المنجبر بعمل ما عرفت ، خصوصا ابن
إدريس منهم الذي لا يعمل بالمعتبر من أخبار الآحاد فضلا عن غيره لكن في
الدروس نسبة الأمر باطلاقه إلى النهاية بعد أن حكم بعدم حل قتله ، وكأنه
مشعر بتردده فيه ، قيل : ولعله لضعف الخبر ، ولأن القتل يتعين عليه
فلا يجوز للمسلم أن يتركه وينصرف لما فيه من الاخلال بالواجب
وتقوية الكفار ، بل ربما يؤدي ذلك إلى الاحتيال في الخلاص ، ورد
بأنه اجتهاد في مقابلة النص المعتبر بالعمل ممن عرفت ، قلت : إن كان
المراد من الأسير في محل البحث الذي أسر بعد انقضاء الحرب فلا إشكال
في عدم جواز قتله على كل حال ، لما سمعته من النص والفتوى ، ولعله
هو الظاهر منهما هنا ، ضرورة كونه الذي لا يعلم حكم الإمام فيه
المن أو الفداء أو الاسترقاق ، وإن كان المراد الذي أسر قبل انقضاء
الحرب على معنى عدم العلم بحكم الإمام في كيفية قتله ، بل ربما فسر
به نحو عبارة المتن فقال : إن عدم جواز قتله لكونه من الحد
المختص بالإمام عليه السلام كالزاني المحصن وإن كان لا يخلو من
نظر أو منع ، لكونه مشركا مأمورا بقتله أينما وجد ، وربما يؤيده
في الجملة خبر علي بن جعفر ( 2 ) المروي عن قرب الإسناد عن أخيه
عليه السلام قال : " سألته عن رجل اشترى عبدا مشركا وهو في أرض
الشرك فقال العبد : لا أستطيع المشي ، وخاف المسلمون أن يلحق
العبد بالعدو ، أيحل قتله ؟ قال : إذا خافوا فأقتله " ونحوه خبره
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 23 من أبواب جهاد العدو الحديث 2 - 4 .
( 2 ) الوسائل - الباب 23 من أبواب جهاد العدو الحديث 2 - 4 .