ولكن الاحتياط بالاقتصار على المن أولى ، والله العالم .
( و ) كيف كان ف ( الإمام عليه السلام مخير ) في كيفية القتل
( إن شاء ضرب أعناقهم ، وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم وتركهم ينزفون
حتى يموتوا ) كما صرح به غير واحد ، بل هو المشهور بين الأصحاب
بل ربما ظهر من بعض عدم الخلاف فيه ، بل من آخر دعوى الاجماع
عليه للخبر المزبور ( 1 ) الذي قد زيد فيه كون القطع من الخلاف
والاستدلال بالآية المذكورة فيها مع ذلك الصلب بل والنفي من الأرض
الذي لم أجد به قائلا هنا ، ولعله لذا مع ضعف الخبر المزبور واحتمال
كون المراد المثال لأفراد القتل كالفتاوى خير القاضي فيما حكي عنه
بين أنواع القتل ، للاطلاق ومعلومية مشروعية الاجهاز عليه كما صرح
به غير واحد مع عدم الموت بالنزف ، بل إلى ذلك يرجع أيضا ما عن
الحلبي من التخيير بين القتل والصلب ، وإلا فلا دليل عليه ، بل ظاهر
ما سمعته من الخبر خلافه ، فتخرج المسألة حينئذ عن الخلاف ، وهو
لا يخلو من قوة ، خصوصا بعد ما ذكره غير واحد من كون التخيير هنا
تخيير شهوة لا اجتهاد في المصلحة ، لأن المطلوب قتلهم ، بخلاف التخيير الآتي
فإنه تخيير اجتهاد فيما يراه من المصلحة باعتبار ولايته العامة ، ومع
ذلك الأحوط اختيار أحد النوعين المذكورين في النص والفتوى ، وأحوط
منه مراعاة المصلحة أيضا فيهما ، فإنه ربما يكون القطع أصلح باعتبار
الرعب والرهب المقتضي لاتباع ضعيف العقيدة من الكفار للمسلمين ،
وربما يكون ضرب العنق أصلح باعتبار آخر ، والله العالم .
( وإن أسروا بعد تقضي الحرب لم يقتلوا ، وكان الإمام مخيرا
بين المن والفداء والاسترقاق ) كما صرح به غير واحد ، بل هو المشهور
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 23 من أبواب جهاد العدو الحديث 1 .