ابن أبي خلف فمات بعد ذلك " ضرورة إشعاره بمرجوحيته التي لا ينافيها
وقوعه من رسول الله صلى الله عليه وآله المحتمل رجحانه لمقارنة أمر
آخر ، على أن الحكم مما يتسامح فيه .
والمراد بالقتل صبرا أن يقيد يداه ورجلاه مثلا حال قتله ، وحينئذ
فإذا أريد عدم الكراهة أطلقه وقتله ، ولعل هذا هو المراد مما فسره به
غير واحد ، بل نسبه بعض إلى المشهور من أنه الحبس للقتل ، وفي
القاموس وصبر الانسان وغيره على القتل أن يحبس ويرمى حتى يموت
وقد قتله صبرا وصبره عليه ، وأما ما قيل - كما حكاه في المسالك من
أنه التعذيب حتى يموت أو القتل جهرا بين الناس أو التهديد بالقتل
ثم القتل ، وفي غيرها القتل وينظر إليه آخر ، أو لا يطعم ولا يسقى
حتى يموت بالعطش والجوع - فلم أجد ما يشهد لها ، بل الأخير منها
مناف لما سمعته من وجوب الاطعام والسقي ولكن قد نفى بعضهم البأس
عن كراهة الكل للتسامح .
( و ) كذا يكره ( حمل رأسه ) أي الكافر المقتول ( من
المعركة ) لكونه تمثيلا أو كالتمثيل ، ولاشعار عدم نقل رأس كافر
قط إلى رسول الله صلى الله عليه بمرجوحيته في الجملة ، وللخوف من
فعل مثله بالمؤمن ، من أن الحكم مما يتسامح فيه ، نعم لو كان في
نقله نكبة للكفار وقوة للمسلمين أمكن زوالها ، ولعله لذا حمل رأس
أبي جهل ، بل في بعض الأخبار ( 1 ) حمل أمير المؤمنين عليه السلام
رأس عمرو بن عبد ود ، والله العالم .
( ويجب مواراة الشهيد ) وغيره من المؤمنين ( دون الحربي )
وغيره من الكفار بلا خلاف ولا إشكال ، بل قيل لا يجوز دفنه بلا
هامش
( 1 ) البحار - ج 20 ص 206 الطبع الحديث .