ولا تفريط بالدفع ( لم يكن له عوض ) عنها كما صرح به الشيخ فيما
حكي عنه وغيره ، بل والشافعي في أحد قوليه ، لأن حقه فيها ففات
بفواتها ، خلافا للشافعي في القول الآخر ، فتدفع له القيمة ، كما لو
تعذر تسليهما بالاسلام ، وفيه أن التسليم في المسلمة ممكن ، ولكن منع
منه الشرع فجبر بالقيمة جمعا بين الحقين بخلاف الفرض الذي تعذر
التسليم فيه عقلا من دون تفريط ، ولا دليل على استحقاق غيره ، بل
الأصل ينفيه ، والله العالم .
( الطرف الرابع في الأسارى وهم ذكور وإناث فالإناث ) من الكفار
الأصليين الحربيين غير معتصمين بذمة أو عهد أو أمان ( يملكن بالسبي
ولو كانت الحرب قائمة ، وكذا الذراري ) أي غير البالغين بلا خلاف
أجده في شئ من ذلك كما اعترف به في المنتهى بل عن الغنية والتذكرة
الاجماع عليه ، وهو الحجة مع ما أرسله في المنتهى ( 1 ) من أن البني
صلى الله عليه وآله نهى عن قتل النساء والولدان ، وكان يسترقهم إذا
سباهم ، نعم يعتبر في التملك تحقق صدق السبي والقهر ، لأصالة عدمه
مع عدمها ، فلا يكفي مجرد النظر ولا وضع اليد ولا غير ذلك مما لا
يتحقق معه صدقهما ، نعم لا يعتبر استمرار القهر ، فيبقى على الملك
لو هرب كالصيد الذي ما نحن فيه نحوه بعد أن أباح الشارع تملكهم
بذلك ، بل الظاهر عدم اعتبار نية التملك بعد الاستيلاء على الوجه
المزبور كما قلناه في حيازة المباح ، بل الظاهر عدم اختصاص التملك
بهما بالمسلمين ، فلو قهر بعضهم بعضا ملكه كما يملك الصيد باصطياده
وقد دلت عليه جملة من النصوص المذكورة في كتاب البيع من الحيوان
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 9 ص 78 و 63 .