المسلم لم يطالب به ، لأن مال الحربي ونفسه هدر ، فيمكن أن يكون
ذلك كذلك حتى لو وقع فيما بينهم وإن كانوا يلزمون بما ألزموا به
أنفسهم فليس في الحقيقة عليه دين ، وإنما هو مجرد تكليف بالاسلام
يسقط ، وليس كذلك ثمن المبيع ونحوه ، وإن كان لا يجب الأداء عليه
بعد الاسلام بالمطالبة بعد فرض كون من له المال حربيا ، إلا أنه دين
ثابت عليه في ذمته ، وحينئذ فالمتجه تنزيل عبارة المصنف وغيرها ممن
أطلق على ما إذا كان الوارث حربيا ، بل لعل الظاهر منها ذلك ، وأما
احتمال الفرق بين المهر وغيره من ثمن المبيع ونحوه كاحتمال جواز
تملك من أسلم ما في ذمته مطلقا فمناف لظاهر كلام الأصحاب بل
وللأدلة من الاستصحاب وغيره ، فتأمل جيدا ، فإن منه يظهر لك وجه
النظر فيما أطنب فيه في المسالك بلا حاصل يرجع إليه .
( و ) كيف كان ف ( لو ماتت ) الزوجة قبل إسلام الزوج وكان
لها وارث مسلم ( ثم أسلم أو أسلمت ) هي ( قبله ثم ماتت طالبه
وارثها المسلم دون الحربي ) بلا خلاف بل ولا إشكال ، أما في الأول
فلانتقال المهر للوارث المسلم ، فلا يسقط باسلامه ، وأما في الثاني
فلثبوت الحق للمسلمة وينتقل منها إلى وارثها ، كما هو واضح ، والله العالم .
( خاتمة فيها فصلان ، الأول ) في التحكيم الذي هو العقد مع
الكفارة بعد التراضي على أن ينزلوا على حكم حاكم ، فيعمل على مقتضى
حكمه ، وإليه أشار المصنف بقوله :
( يجوز أن يعقد العهد على حكم
الإمام عليه السلام أو غيره ممن نصبه للحكم ) وإن كان فيه بعض
القصور ، وعلى كل حال فلا خلاف في مشروعيته ، وقد رواه العامة
والخاصة ، ففي رواية الجمهور ( 1 ) " إن النبي صلى الله عليه وآله لما
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام القسم الثاني ص 240 وتاريخ الطبري ج 2 ص 588 .