في المسالك إلى الشهرة أيضا ، إلا أنا لم نتحققه ، بل لعل المتحقق خلافه ، بل
رجع المصنف عنها في النافع إلى الحرمة ، نعم ظاهر النافع عدم الكراهة في غير
ذلك من الحرم الذي سمعت أنه بريد في بريد ، ولا بأس به لظاهر النصوص
وإن كان لو قيل به لكان وجها للتسامح فيها .
ثم اعلم أنه لا كفارة في صيد الحرم المزبور ، ولا في قطع شجره ، ولا
يجب إحرام في دخوله كحرم مكة كما صرح بذلك بعضهم للأصل وغيره ،
بل عن الفاضل في المنتهى أن من أدخل صيدا المدينة لم يجب عليه إرساله ، لأن
النبي صلى الله عليه وآله كان يقول ما فعل النفر وهو طائر صغير رواه الجمهور وظاهره
إباحة إمساكه ، وإلا لأنكر عليه ، وكأنه أراد بذلك تأييد الأصل المقتضي
للجواز ، والله العالم .
المسألة ( الثانية يستحب زيارة النبي أبي القاسم رسول الله محمد بن عبد الله
ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف صلى الله عليه وآله ، ولد بمكة في شعب
أبي طالب يوم الجمعة بعد طلوع الفجر سابع عشر شهر ربيع الأول عام الفيل ،
وكان حمل أمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن مرة بن كلاب به أيام التشريق
في منزل أبيه عبد الله بمنى عند الجمرة الوسطى ، والاشكال فيما بين الولادة
والحمل يدفعه أن أيام التشريق في ذلك الزمان كانت في رجب ، لأن حجهم
كان فيه ، أو أن المراد ظهور حملها به فيها .
وعلى كل حال فقد صدع بالرسالة في اليوم السابع والعشرين من رجب
لأربعين سنة ، وقبض بالمدينة يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة
من الهجرة ، وقيل لاثني عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول ، وله من العمر
ثلاث وستون سنة ، وفي التحرير قبض مسموما .