تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
كتابا وسنة بل صريح المرسل ( 1 ) أنه مخير في تقديم أيهما شاء ، كما سمعت الكلام فيه سابقا في محله . وحينئذ فالقول بأن كلا منهما لا يجب إلا عند الاستطاعة للآخر كما أرسله غير واحد ولكن لم أعرف القائل به واضح الفساد ، لما عرفته من ظهور الأدلة بخلافه ، وكذا القول بأن العمرة لا تجب إلا مع الاستطاعة للحج بخلاف الحج كما اختاره في الدروس ، وإن احتج له بالأصل المقطوع بما عرفت ، وظهور حج البيت في الآية بغير العمرة الممنوع على مدعيه ، خصوصا بعد ما سمعته من النصوص ، وعدم ظهور إتمامهما في وجوب إنشائهما ، ومنع استلزامه له الذي قد عرفت عدم انحصار الدليل فيه أولا ودلالة النصوص عليه ثانيا ، وأنها لو وجبت لكان من استكمل الاستطاعة لها فمات قبل أدائها وقبل ذي الحجة يجب استيجارها عنه من التركة ، ولم يذكر ذلك في كتاب ولا خبر ، وأن المستطيع لها وللحج إذا أتى الحرم قبل أشهر الحج نوى بعمرته عمرة الاسلام ، لاحتمال أن يموت أو لا تبقى استطاعته للحج إلى وقته ، ورده في كشف اللثام بأن المستطيع لهما فرضه عمرة التمتع أو قسيميه وليس له الاتيان بعمرة الاسلام إلا عند الحج ، فما قبله كالنافلة قبل فريضة الصبح مثلا ، واحتمال الموت أو فوت الاستطاعة غير ملتفت إليه ، وكأنه مبني على ما ذكره سابقا من أنه لو استطاع للعمرة دون الحج وجبت خاصة لذلك أي لأن كلا منهما نسك مستقل برأسه ، ثم قال : نعم لا تجب المبادرة إليها قبل أيام الحج ، لاحتمال أن يتجدد له استطاعته أيضا ، وهو كما ترى كلام خال عن التحصيل بعد ظهور ما سمعته من الأدلة في وجوبها ، وأنها كالحج حتى في الفورية ، فالمتجه التزام إخراجها من التركة مع الاستطاعة لها والتمكن من أدائها ولو قبل أشهر الحج
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 1 من أبواب العمرة الحديث 6