تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
ونية كونها عمرة الاسلام ، بل لا وجه لدعوى وجوبها وعدم وجوب المبادرة إليها قبل أيام الحج للاحتمال المزبور . نعم لو أمكن القول بعدم وجوبها على النائي الذي فرضه حج التمتع اتجه حينئذ سقوطها بالموت قبل أشهر الحج ، فلا تخرج من التركة ، واتجه عدم نية عمرة الاسلام بها ، وربما تشهد له السيرة على عدم استقرار عمرة على من استطاع من النائين فمات أو ذهبت استطاعته قبل أشهر الحج ، وعدم الحكم بفسقه لو أخر الاعتمار إلى أشهر الحج .
وبذلك يتجه عدم وجوب عمرة على النواب النائين في سنة النيابة وإن استطاعوها استطاعة شرعية ، بل قد يشهد له قول المصنف وغيره فيما يأتي على وجه لم يعرف فيه خلاف بينهم إنها قسمان متمتع بها ومفردة ، والأولى فرض النائي ، والثانية فرض حاضري مكة ، ضرورة ظهوره في اختصاص وجوب المفردة بغير النائي ، كظهور كلامهم في غير المقام في عدم وجوب غير حج التمتع على النائي ، لا أنه يجب عليه مع ذلك العمرة ، والاجتزاء بحج التمتع عنها لا ينافي وجوبها الذي تظهر ثمرته في الاستطاعة لها دونه ، فتأمل جيدا ، فإنك تسمع إنشاء الله عند تعرض المتن له من ثاني الشهيدين ما يظهر منه عدم وجوبها على النائي من رأس ، ولم أجد للأصحاب في ذلك كلاما منقحا ، وقد قال في كشف اللثام أيضا سابقا : ( إن المراد بالفورية إنما هي المبادرة بها في وقتها ووقت المتمتع بها أشهر الحج ، ووقت المفردة لمن يجب عليه حج الافراد أو القران بعد الحج ، ولا تجب عمرتان أصالة حتى تجب المبادرة إليها أول الاستطاعة لها إلا إذا لم يستطع إلا لها ، فإن ذلك أول وقتها ، ولا تستقر في الذمة إذا استطاع لها وللحج إذا أخرها إلى الحج أو أشهره فزالت الاستطاعة ) ولا يخفى عليك ما فيه أيضا بعد الإحاطة بما ذكرناه ، ضرورة اقتضاء تلك الأدلة وجوب