ونية كونها عمرة الاسلام ، بل لا وجه لدعوى وجوبها وعدم وجوب المبادرة
إليها قبل أيام الحج للاحتمال المزبور .
نعم لو أمكن القول بعدم وجوبها على النائي الذي فرضه حج التمتع
اتجه حينئذ سقوطها بالموت قبل أشهر الحج ، فلا تخرج من التركة ، واتجه
عدم نية عمرة الاسلام بها ، وربما تشهد له السيرة على عدم استقرار عمرة على
من استطاع من النائين فمات أو ذهبت استطاعته قبل أشهر الحج ، وعدم الحكم
بفسقه لو أخر الاعتمار إلى أشهر الحج .
وبذلك يتجه عدم وجوب عمرة على النواب النائين في سنة النيابة وإن
استطاعوها استطاعة شرعية ، بل قد يشهد له قول المصنف وغيره فيما يأتي على
وجه لم يعرف فيه خلاف بينهم إنها قسمان متمتع بها ومفردة ، والأولى فرض
النائي ، والثانية فرض حاضري مكة ، ضرورة ظهوره في اختصاص وجوب
المفردة بغير النائي ، كظهور كلامهم في غير المقام في عدم وجوب غير حج التمتع
على النائي ، لا أنه يجب عليه مع ذلك العمرة ، والاجتزاء بحج التمتع عنها
لا ينافي وجوبها الذي تظهر ثمرته في الاستطاعة لها دونه ، فتأمل جيدا ، فإنك
تسمع إنشاء الله عند تعرض المتن له من ثاني الشهيدين ما يظهر منه عدم وجوبها
على النائي من رأس ، ولم أجد للأصحاب في ذلك كلاما منقحا ، وقد قال في
كشف اللثام أيضا سابقا : ( إن المراد بالفورية إنما هي المبادرة بها في وقتها
ووقت المتمتع بها أشهر الحج ، ووقت المفردة لمن يجب عليه حج الافراد أو
القران بعد الحج ، ولا تجب عمرتان أصالة حتى تجب المبادرة إليها أول الاستطاعة
لها إلا إذا لم يستطع إلا لها ، فإن ذلك أول وقتها ، ولا تستقر في الذمة إذا
استطاع لها وللحج إذا أخرها إلى الحج أو أشهره فزالت الاستطاعة ) ولا يخفى
عليك ما فيه أيضا بعد الإحاطة بما ذكرناه ، ضرورة اقتضاء تلك الأدلة وجوب