المبادرة إليها قبل أشهر الحج مع فرض الاستطاعة لها ، لأنها تصح في جميع السنة
بخلاف الحج الذي لا يصح إلا في وقت مخصوص .
نعم لا خلاف في إجزاء عمرة التمتع عنها كما اعترف به غير واحد ، بل
عن المنتهى نسبته إلى علمائنا كافة ، وهو الحجة بعد قول الصادق عليه السلام في حسن
الحلبي ( 1 ) ( إذا تمتع الرجل بالعمرة فقد قضى ما عليه من فريضة العمرة )
وسأله عليه السلام أيضا يعقوب بن شعيب ( 2 ) في الصحيح عن قول الله عز وجل :
( وأتموا الحج والعمرة لله ) فقال : ( يكفي الرجل إذا تمتع بالعمرة إلى الحج
مكان تلك العمرة المفردة ، قال : كذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ) وقال أحمد بن
محمد بن أبي نصر ( 3 ) ( سألت أبا الحسن عليه السلام عن العمرة أواجبة ، قال : نعم ، قلت
فمن تمتع يجزي عنه قال : نعم ) وقال الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير ( 4 ) :
( العمرة مفروضة مثل الحج ، فإذا أدى المتعة فقد أدى العمرة المفروضة ) إلى
غير ذلك من النصوص ، إلا أن أقصاها الاجتزاء بها عنها ، لا أن وجوبها الفوري
ساقط عمن استطاع إليها ، كما هو واضح .
بل قد يقال إن وجوب حج التمتع على النائي لا ينافي وجوبها عليه أيضا
لاطلاق تلك الأدلة وإن سقطت عنه به ، ولكن لو أداها امتثالا لأمرها الفوري
قبل أشهر الحج امتثله وإن بقي مخاطبا مع ذلك بحج التمتع إذا كان مستطيعا
بل ولا ينافيه قولهم عمرة التمتع فرض النائي ، والمفردة فرض الحاضر ، لاحتمال
كون المراد أن النائي المخاطب بحج التمتع يلزمه عمرة التمتع فرضا له ، لدخولها
في الحج الذي هو فرضه ، وهذا لا ينافي وجوب المفردة عليه أيضا الذي تظهر
ثمرته فيما ذكرناه سابقا ، أما الحاضر فليس عليه إلا المفردة بناء على عدم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 5 من أبواب العمرة الحديث 1 - 4 - 3 - 6
( 2 ) الوسائل - الباب 5 من أبواب العمرة الحديث 1 - 4 - 3 - 6
( 3 ) الوسائل - الباب 5 من أبواب العمرة الحديث 1 - 4 - 3 - 6
( 4 ) الوسائل - الباب 5 من أبواب العمرة الحديث 1 - 4 - 3 - 6