المراد بالعدل في الكتاب ، ولعله لذا كان ظاهر غير من سمعت ذلك ، بل هو
المحكي عن صريح الغنية والكافي والتذكرة والمنتهى والتحرير ، وهو الأقوى ،
نعم لو انكسر نصف الصاع أو المد على القولين صام عنه يوما كما صرح به
الفاضل أيضا وغيره ، بل في محكي التذكرة والمنتهى لا نعلم فيه خلافا ، لأن
صيام اليوم لا يتبعض ، والسقوط غير ممكن ، لشغل الذمة ، فيجب كمال اليوم ،
وإن كان فيه أن المتجه السقوط ، لاشتراط صوم اليوم باطعام المسكين ، وهو
منتف ، فالعمدة ما ذكره من عدم علم الخلاف إن كان مراده الاجماع ، وإلا
كان محلا للنظر بل المنع أيضا ، وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه .
( فإن عجز ) عن صوم الستين مثلا ( صام ثمانية عشر يوما ) كما
صرح به غير واحد ، بل هو المشهور ، لما سمعته من النصوص التي هي وإن لم
يكن فيها اشتراط العجز المزبور - بل أطلقت صومها عند العجز عن الصدقة ،
بل عن الحسن والصدوق التعبير بمضمونها - إلا أنه بالحمل على العجز عن عدل
أمداد الطعام يحصل الجمع بينها وبين ما مر مع الاحتياط ورعاية المطابقة
لسائر الكفارات وما سمعته من الشهرة ، وبذلك يرجح على احتمال الجمع
بحمل الأولى على الفضل والثانية عل الاجزاء كما في غير المقام الذي يحصل
فيه التعارض بين الأقل والأكثر ، على أن الجمع الأول من باب التقييد والثاني
من المجاز ، والأول أرجح ، بل قيل مع فرض تساوي احتمالي الجمع يجب الأخذ
بما تحصل به البراءة اليقينية ، للاجماع على ثبوت اشتغال الذمة بشئ من
الصوم في الجملة بعد العجز عن الصدقة ، وإن كان فيه ما لا يخفى من أن المتجه
في مثله الاجتزاء بالأقل مع نفي الزائد بالأصل ، اللهم إلا أن يدعى أن الأقل
هنا لا تحصل به براءة عن التكليف حتى عن نفسه إلا مع إكمال الستين ، فهو
حينئذ كركعات الصلاة ، إلا أنه كما ترى ، ضرورة كونه كالديون