لم أجد لهم دليلا على ذلك سوى الاستصحاب المقطوع بظاهر النصوص المزبورة
الذي لا قرينة على تقييده أو على إرادة الندب منه ، بل ينبغي القطع بعدمه لو
أريد من إطلاق الحلي ما يشمل صورة التعين الذي مقتضى الأصول والنصوص
والفتاوى وجوب مراعاته ، بل لم يحك الخلاف في ذلك إلا ما توهم من إطلاق
الحلي الممكن ( الذي يمكن خ ل ) تنزيله على التفصيل المزبور ، وإلا كان
مقطوعا بفساده ، وبذلك ظهر لك أن المشهور مع كونه أحوط أقوى .
نعم قد يشك فيمن فرضه التمتع وقرن للضرورة ثم صد أو أحصر ثم
تحلل ، لانسياق النصوص المزبورة إلى خلافه ، فيبقى على مقتضى الأصول .
ثم إن مفروض المتن وغيره بل والنصوص هو خصوص من حج قارنا ،
إلا أن بعض الأصحاب كما قيل عمم وجعل فرض المسألة أعم ، فإن تم الاجماع
على ذلك وإلا فالمتجه الرجوع إلى التفصيل المزبور الموافق للأصول السالمة
هنا عن المعارض ، اللهم إلا أن يقال بظهور إرادة المماثلة منها وإن كان المورد
القران ، بل لعله في خبر رفاعة منها لا يخصص الوارد ، ومن هنا كان الاحتياط
لا ينبغي تركه وإن كان الأول أقوى ( وإن كان ندبا حج بما شاء من أنواعه
وإن كان الاتيان بمثل ما خرج منه أفضل ) والله العالم .
( وروي ) عن الصادق عليه السلام بعدة طرق فيها الصحيح وغيره ( أن باعث
الهدي تطوعا يواعد أصحابه وقتا لذبحه أو نحوه ثم يجتنب ما يجتنبه المحرم ،
فإذا كان وقت المواعدة أحل ) و ( لكن هذا لا يلبي ) قال معاوية بن عمار في
الصحيح ( 1 ) : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يبعث بالهدي تطوعا وليس
بواجب قال : يواعد أصحابه يوما فيقلدونه ، فإذا كان تلك الساعة اجتنب ما يجتنبه
المحرم إلى يوم النحر ، فإذا كان يوم النحر أجزأ عنه ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب الاحصار والصد الحديث 5 .