بهديه ، فإذا أفاق ووجد من نفسه خفة فليمض إن ظن أنه يدرك الناس ، فإن
قدم مكة قبل أن ينحر الهدي فليقم على إحرامه حتى يفرغ من جميع المناسك
وينحر هديه ، ولا شئ عليه ، وإن قدم مكة وقد نحر هديه فإن عليه الحج من
قابل أو العمرة ، قلت : فإن مات وهو محرم قبل أن ينتهي إلى مكة قال : يحج
عنه إذا كان حجة الاسلام ويعتمر ، إنما هو شئ عليه ) والظاهر أن قوله عليه السلام
( من قابل ) قيد للحج خاصة دون العمرة ، وإنما الحج من قابل إذا نحر هديه
وفات وقت مناسكه ، وقوله عليه السلام ( أو العمرة ) يعني إن كان إحرامه للعمرة ،
نعم بناء على ما عن بعض النسخ من العطف بالواو لا ( أو ) يتجه إرادة عمرة
التحلل ، وحينئذ يكون صريحا في اعتبارها وإن وقع الذبح كما هو مقتضى
إطلاق الأصحاب ، بل وإطلاق ما دل على أن ذلك حكم من فاته الحج ، لكن
في الدروس بعد أن قرب ذلك قال : وجهان ، اعتبارا بحالة البعث ، أو حالة
التحلل ، يعني أنه أتى حالة البعث بما عليه فيجزيه ، وفيه أنه لم يأت بنية
التحلل ولا التقصير ، فالأصل حينئذ يقتضي البقاء على الاحرام ، خصوصا بعد
عدم مقتضي ( ما يقتضي خ ل ) التحلل ببلوغ الهدي محله بحيث يشمل الفرض ،
إذ غايته الاطلاق المنساق بحكم التبادر إلى غيره ، فيبقى حينئذ عموم حكم من
فاته الحج ، وهو التحلل بالعمرة بحاله .
ولو علم الفوات أو فات بعد البعث وزال العذر قبل التقصير فالأحوط
والأقوى وجوب المضي إلى مكة للتحلل بعمرة ، لما عرفت من أن ذلك حكم
من فاته الحج إذا أمكنه العمرة ، ولأن سبب التحلل منحصر في أداء المناسك
والحصر أو الصد ، ولكن في القواعد ( الاشكال في ذلك ، ولعله مما عرفت ومن
أن إيجاب ذلك عليه يجمع عليه التكليفين اللذين أحدهما عوض عن الآخر ،
مع أن العدول خلاف الأصل ، والأصل البراءة ) ولا يخفى عليك ما فيه بعد
جواهر الكلام — صفحة 156
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥٦