فقلت يا بن رسول الله ما أقدمك إلينا ؟ قال : ما رأيت ، ولو علم الناس ما فيه
من الفضل لأتوه حبوا ) .
وعلى كل حال فينبغي استقبال وجه المزور واستدبار القبلة حال الزيارة
ثم يضع عليه خده الأيمن عند الفراغ من الزيارة ، ويدعو متضرعا ، ثم يضع
خده الأيسر ، ويدعو سائلا من الله بمنه وبحق صاحب القبر أن يجعله من أهل
شفاعته ، ويبالغ في الدعاء والالحاح ، ثم ينصرف إلى ما يلي الرأس ، ثم يستقبل
القبلة ويدعو ، والزيارة بالمأثور ، وصلاة الزيارة في الروضة عند النبي وعند
الرأس في غيره إلى القبر ، ويجوز في غير ذلك ، بل لعل الأولى الصلاة في الخارج
مع الازدحام ، والدعاء بعدها بالمأثور أو بما يسنح له من أمور الدنيا والدين ،
وتلاوة شئ من القرآن عند الضرائح وإهداؤه إلى المزور ، وإن كان المنتفع
بذلك الزائر على ما في الدروس ، وإحضار القلب في جميع أحواله بما يمكن ،
والتوبة من الذنب والاستغفار ، والاقلاع وتعجيل الخروج عند قضاء الوطر
لتعظيم الحرمة ويشتد الشوق ، وليخرج القهقري حتى يتوارى ، بل عد في
الدروس من آداب الزيارة التصدق على السدنة والحفظة للمشهد . وإكرامهم وإعظامهم
فإن فيه إكرام صاحب المشهد ، قال : وينبغي لهؤلاء أن يكونوا من أهل الخير
والصلاح والدين والمروة والاحتمال والصبر وكظم الغيظ خالين من الغلظة على
الزائرين ، قائمين بحوائج المحتاجين مرشدي الغرباء والواردين ، وليتعهد
أحوالهم الناظر فيه ، فإن وجد من أحد منهم تقصيرا نهاه عنه ، فإن أصر زجره
عنه ، فإن كان من المحرم جاز ردعه بالضرب إن لم يجد التعنيف من باب النهي
عن المنكر ، وجعل منها أيضا أنه إذا انصرف إلى منزله من الزيارة استحب
له العود إليها ما دام مقيما ، فإذا حان الخروج ودع ودعا بالمأثور وسأل الله
تعالى العود إليه ، وأن يكون الزائر بعد الزيارة خيرا منه قبلها ، فإنها تحط