تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
إذا عرفت ذلك فالمتجه حينئذ تفسير القربة بما يظهر من بعضهم من موافقة الإرادة وقصد الطاعة والامتثال ، فإنه حينئذ يدل عليه جميع ما دل على وجوب الاخلاص كتابا وسنة ، كقوله تعالى ( 1 ) : " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين " مضافا إلى توقف تحقق قصد الطاعة والامتثال المأمور بهما في الكتاب والسنة عليها ، لا يقال : أن القول باشتراط القربة بالمعنى المتقدم قد يكون منشؤه الاجماع على وجوبها مع ظهورها في ذلك ، وبه تمتاز عن نية غيرها من قصد جلب الثواب أو دفع العقاب ، بل مما يرشد إليه ما نقل عن ابن طاووس في البشرى أنه قال : " لم أعرف نقلا متواترا ولا آحادا يقتضي القصد إلى رفع الحدث أو استباحة الصلاة ، لكنا علمنا يقينا أنه لا بد من نية القربة ، ولولا ذلك لكان هذا من باب " اسكتوا عما سكت الله عنه " ( 2 ) انتهى . فإن قوله ولولا ذلك إلى آخره ظاهر في إرادة القربة بالمعنى الأول ، وإلا ففي المعنى الثاني لا يكون من باب " اسكتوا عما سكت الله عنه " لأنا نقول أما دعوى الاجماع على اشتراط نية القربة بالمعنى المتقدم إن لم يكن ممنوعا فهو محل الشك ، وما ذكره من كلام ابن طاووس لا دلالة فيه على ذلك ، لأنه قد يكون المقصود منه المعنى الثاني ، ولولا ما ذكرنا من الأدلة عليه من توقف الإطاعة والامتثال وأدلة الاخلاص التي أفادتنا اليقين بذلك لكان من باب " اسكتوا عما سكت الله عنه " وهو كذلك ، واحتمال القول أنه لا فرق معنوي بين المعنى الأول للقربة والثاني فيه ما لا يخفى ، نعم قد يظهر من ابن زهرة في الغنية إيجاب معنيي القربة ، متمسكا للأول منهما بنحو قوله تعالى ( 3 ) " اسجد واقترب "
هامش
( 1 ) سورة البينة : الآية 4 ( 2 ) تفسير الصافي - سورة المائدة الآية - 101 - والبحار الباب - 33 - من أبواب كتاب العلم - حديث 5 ( 3 ) سورة العلق - الآية 19