تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الامتثال حينئذ إلا به ، بل لعل مراد من اشترط ذلك ذلك كما يقضي به بعض أدلتهم ، لكنك قد عرفت أنه لا اشتراك في الوضوء يوجب ذلك ، لا يقال : إن جميع ما ذكرت أقصى ما يفيد الظن بعدم الوجوب لكنه ليس ظنا منشؤه آية أو رواية ، بل هو من أمور خارجة عن الأدلة الأربعة ، مع عدم القول بأن كل ظن حصل للمجتهد حجة ، لأنا نقول : - بعد إمكان منع ذلك لرجوع بعض ما ذكرنا إلى الأدلة المعتبرة - إنا نمنع عدم حجية كل ظن حصل للمجتهد بالنسبة إلى موضوع العبادة وإن منعناه في أصل الحكم ، لمكان كونها من الموضوعات التي يكتفى فيها بالظن ، فتأمل جيدا . بقي شئ وهو أن اللازم مما ذكرنا عدم وجوب نيتهما ، أما لو نوى كلا منهما في مقام الآخر جهلا أو غفلة لا تشريعا فربما ظهر من بعضهم بطلان الوضوء حينئذ ، واحتمل تنزيل كلام المعتبرين لاشتراط نية الوجه عليه ، وللنظر فيه مجال ، إذ قد يقال : إنه بعد تحقق قصد الامتثال بالعبادة وتشخصها والفرض أنها مطلوبة للشارع مرادة ، فنية أنها واجبة وهي مستحبة أو بالعكس لا يؤثر في ذلك فسادا ، ومثل ذلك جميع الصفات الخارجية التي هي من المقارنات الاتفاقية بعد تشخيص أصل المكلف به كما هو واضح لمن تأمل ، نعم قد يقال : بحصول الاشكال فيما لو جهل جعل صفة الوجوب أو الاستحباب مشخصة لما زعم تعدده جهلا مثلا كما تقدمت الإشارة إليه سابقا ، والله أعلم
( و ) من الكيفية أن ينوي ( القربة ) بلا خلاف أجده فيها ، بل في المدارك أنه موضع وفاق ، وكأن عدم ذكر البعض لها لعدم تعرضه لأصل النية لا يشعر بالخلاف ، بل إما لاكتفائهم باشتراط الاخلاص في العبادة المستلزم لها أو غير ذلك ، وكان خلاف المرتضى ( ره ) الآتي إن شاء الله في صحة العبادات الريائية وإن كان لا ثواب عليها ليس نزاعا في اشتراط التقرب ، لأنه على ما يظهر من نقل بعضهم له أن نزاعه في ضميمة الرياء ، والظاهر أن المراد من القربة العلة الغائية بمعنى أنه يقصد وقوع الفعل تحصيلا للقرب إلى