تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
بعض من تأخر عنه كالمصنف ( رحمه الله ) في المعتبر والعلامة في جملة من كتبه وغيرهم ، بل في السرائر إجماعنا منعقد على أنه لا تستباح الصلاة إلا بنية رفع الحدث أو نية استباحته بالطهارة ، لكنه صرح الشيخ وابن إدريس بعدم الاكتفاء بنية ما كانت الطهارة مؤثرة في كماله ، وحكم بعدم صحة الوضوء حينئذ ، واختار بعض من وافقه في الأول خلافه في الثاني ، لأنه لا فرق بين ما كانت الطهارة شرطا في صحته وبين ما كانت شرطا في كماله في لزومهما لقصد رفع الحدث ، واحتمال الغفلة عن ذلك في الثاني جار في الأول أيضا ، ولعله الأقوى بناء عليه ، نعم لا يخفى عليك ما فيه ، لما تقدم سابقا ، بل قد يقال : أن تلازمهما في الواقع لا يقضي به في قصد المكلف ، والمقصود الثاني ، فإنه قد يعرف المكلف اشتراط صحة الصلاة بهذه الأفعال ولا يعرف أنها رافعة لحكم الحدث من المنع للصلاة ، إذ قد يجهل مانعيته ، فدعوى أن قصد الاستباحة يلزمه قصد الرفع ممنوعة ، بل قد يمنع التلازم في الواقع أيضا بحصول الاستباحة ولا رفع كوضوء المسلوس والمبطون والمستحاضة ونحوها ، فلا يكتفى بنيتها عنه ، والقول بأنه لا فرق معنى بين الاستباحة ورفع الحدث ، إذ الحدث عبارة عن الحالة المترتب عليها منع الصلاة ، فمتى حصلت الاستباحة ارتفعت فيه أن مرجعه إلى نزاع لفظي يأتي التنبيه عليه إن شاء الله تعالى ، بل قد يقال : بانفكاك الرافع عن المبيح بوضوء الحائض ، لرفع حدثها الأكبر مع الغسل ولا إباحة فيه ، وكذا القول بالاكتفاء ليس لمكان التلازم ، بل لظهور قوله تعالى ( 1 ) : " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم " في إرادة اغسلوا وجوهكم لها نحو قولك : إذا لقيت العدو فخذ سلاحك أي للقائه ، والأمر يقتضي الاجزاء ، إذ فيه أنه حينئذ لا معنى للاكتفاء بنية رفع الحدث كما زعمتم ، وحمل الأمر على الوجوب التخييري مجاز بلا قرينة ، بل لا معنى للتعدي إلى غير الصلاة مما شرط صحته بالطهارة ، وأولى منه عدم التعدي لما شرط كماله بها ، ومما سمعت من الآية يظهر لك وجه من اقتصر على
هامش
( 1 ) سورة المائدة - الآية 8
جواهر الكلام — صفحة 91 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني