تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الله تعالى الذي هو ضد البعد المتحقق بحصول الرفعة عنده استعارة من القرب المكاني ، لكن فيه من الاشكال ما لا يخفى ، لأن دعوى وجوب نية القرب بهذا المعنى مما لا يمكن إقامة الدليل عليها من كتاب أو سنة ، بل هي إلى البطلان أقرب منها إلى الصحة ، لما نقل عن المشهور بل في القواعد للشهيد نسبته إلى قطع الأصحاب ، بل نقل أنه ادعى عليه الاجماع أنه متى قصد بالعبادة تحصيل الثواب أو دفع العقاب كانت عبادته باطلة ، لمنافاته لحقيقة العبودية ، بل هي من قبيل المعاوضات التي لا تناسب مرتبة السيد سيما مثل هذا السيد ، ولا ريب أن القرب بالمعنى المتقدم نوع من الثواب ، فيجري فيه ما يجري فيه ، نعم اختار بعض متأخري المتأخرين في مثل تلك العبادة الصحة ، عملا بظواهر الآيات والروايات ، كقوله تعالى ( 1 ) : " يدعون ربهم خوفا وطمعا " و " يدعوننا رغبا ورهبا " ( 2 ) وقد روي عنهم ( عليهم السلام ) ( 3 ) " إن من بلغه ثواب على عمل ففعله التماس ذلك الثواب أويته وإن لم يكن كما بلغه " وما ورد ( 4 ) من تقسيم العباد إلى ثلاثة ، منهم عبادة العبيد ، وهي أن يعبد الله خوفا ، ومنهم عبادة الأجراء ، وهم من عبده رجاء الثواب ، إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة ، والأقوى خلافه ، وجميع ما ذكر محمول على إرادة إيقاع الفعل بقصد الامتثال ، وموافقة الإرادة والطاعة ، وجعل ذلك وسيلة إلى تحصيل ذلك الثواب كما هي سيرة سائر العبيد مع ساداتهم ، إنما الممنوع عندنا القصد بالفعل لتحصيل الثواب ، ومما يؤيده أنه إن أريد القربة بالمعنى الأول كان لا ينبغي الاجتزاء بعبادة قاصد الإطاعة والامتثال مقتصرا عليهما لفقد الشرط وهو مما لا يلتزم به فقيه ، أو يراد بوجوبها الوجوب المخير بينها وبين غيرها ، وهو خلاف الظاهر منهم .
هامش
( 1 ) سورة السجدة - الآية 16 ( 2 ) سورة الأنبياء - الآية 90 ( 3 ) الوسائل - الباب - 18 - من أبواب مقدمة العبادات ( 4 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب مقدمة العبادات
جواهر الكلام — صفحة 87 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني