تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
لغيره ، أو إذا كان المكلف به متعددا فتأمل ولاحظ . نعم لو زعم المكلف جهلا منه أن ذمته مشغولة بوضوءين أحدهما وجوبي والآخر استحبابي وأوقعه مع ذلك غير معين لأحدهما أو أوقعه بقصد فعل الاستحبابي يمكن القول بالفساد ، لحصول الابهام المحتاج إلى التعيين ، وهو مفقود في الأولى ، وفاسد في الثانية ، مع أنه لا يخلو أيضا من إشكال وتأمل إلا إذا لم يكن قاصدا للامتثال ، وإلا فحيث يتحقق لا يبعد أن يقال : بالصحة فيهما معا وإن لم يعين في الأولى ، لحصول التعيين في الواقع وإن أخطأ في الثانية ، : فتأمل جيدا . وأما الكلام في التأييد السابق ففيه أولا أن لفظ الوضوء ليس من المجملات حتى تجري فيه القاعدة المذكورة كما سيظهر لك من الأخبار البيانية ( 1 ) وما يقال - : إنه وإن لم يكن لفظ الوضوء منها لكن لفظ النية لاستعماله في معنى جديد غير معلوم لنا - يدفعه ظهور أن ليس للفظ النية معنى غير المعنى اللغوي ، على أنه إن سلمنا أن لها أو للوضوء معنى جديدا مجملا أمكن دعوى القطع أو الظن المعتبر بعدم دخول نية الوجوب أو الندب فيها أو فيه ، لخلو الكتاب والسنة وكتب المتقدمين عن الإشارة إليها مع عمومية البلوى بها واحتياج الناس إلى ذلك في اليوم الواحد مرات متعددة ، لكثرة العبادات من الواجبات والمستحبات المتكررة في كل يوم بالنسبة إلى أكثر الأشخاص فلو كان قصد الوجوب أو الندب معتبرا لأكثر الشارع من الأمر بالتعليم والتعلم ، ولشاع في الأعصار والأمصار ، واشتهر اشتهار الشمس في رابعة النهار ، ولخطبت بها الخطباء على رؤوس المنابر ونادت بها الوعاظ ، مع أنه لم يصل إلينا في ذلك خبر ولا أثر ، بل الأخبار ( 2 ) الواردة في كيفية التعلم خالية عن الإشارة إلى شئ من ذلك ، ومثله الكتاب العزيز مع بيانه حقيقة الوضوء بقوله تعالى ( 3 ) : " إذا قمتم إلى الصلاة " إلى آخره ، وما يقال : - إن الآية قد ترك بيان أكثر
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الوضوء ( 2 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الوضوء ( 3 ) سورة المائدة - الآية 8