بحيث لو سئل لقال أريد الفعل لذلك ، وبهذا تظهر الثمرة بينه وبين القول بالأخطار ،
فتأمل جيدا . ولعل الأولى أن يجعل المدار بناء على الداعي على ما لا يعد في العرف أنه
فعل ساه خال عن القصد ليكتفي بذلك ، ويأتي إن شاء الله تعالى في الاستدامة للبحث تتمة .
( وكيفيتها أن ينوي الوجوب ) في الواجب ( أو الندب ) في المندوب كما هو
خيرة المنتهى والإرشاد والتحرير والشهيد في اللمعة والألفية ، وهو المنقول عن الغنية
والمهذب والكافي ، وربما نقل عن الراوندي وابن حمزة ونسب إلى الأكثر في بعض
حواشي الألفية ، وفي آخر أنه المفتى به ، وعن كتب أهل الكلام من مذهب العدلية
أنه يشترط في استحقاق الثواب على واجب أن يوقعه لوجوبه أو وجه وجوبه ، ولعله
لذا قال في القواعد : " إنه يجب أن يوقعه لوجوبه ، أو وجه وجوبه على رأي " كما هو
ظاهر اختيار السرائر والتذكرة وجامع المقاصد ، وفسر الوجه بأنه اللطف عند أكثر
العدلية ، وأنه ترك المفسدة اللازمة من الترك عند بعض المعتزلة ، والشكر عند الكعبي ،
ومجرد الأمر عند الأشعرية ، وعن الروضة دعوى الشهرة على وجوب نية الوجوب
في الصلاة ، بل في ظاهر التذكرة الاجماع عليه هناك ، ولعله يفرق بين الصلاة وبين
ما نحن فيه كما ستسمعه إن شاء الله تعالى ، ومن هنا نقل عن بعضهم أنه أنكر الوجوب
هنا وقال به في الصلاة .
وكيف كان فقد اختار المصنف في المعتبر في المقام عدم الوجوب ، وإليه ذهب
كثير من متأخري المتأخرين وجملة مشائخنا المعاصرين ، وهو المنقول عن المفيد في المقنعة
والشيخ في النهاية ، بل نقله الشهيد في نكت الإرشاد عن المرتضى وظاهر الشيخ في
الاقتصاد وعن المصنف في الطبرية ، بل ربما كان ظاهر سلار والجعفي ، لاطلاقهم النية
على ما قيل كظاهر النافع ، بل قد يكون ظاهر الشيخ في المبسوط أيضا ، لأنه ذكر وجوب
نية رفع الحدث أو استباحة مشروط بالطهارة ولم يتعرض للوجوب والندب ، بل قد
يكون ظاهر المتقدمين لتركهم التعرض للنية أصلا ، ولعله الأقوى في النظر ،