لجالس إذ ورد علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أخا الأزد معك طهور ،
قلت : نعم ، فناولته الإداوة ، فمضى حتى لم أره ، وأقبل وقد تطهر ، فجلس في ظل
الترس " وعن بعض الكتب ( 1 ) روينا عن بعضهم ( عليهم السلام ) ( أنه أمر بابتناء
مخرج في الدار ، فأشاروا إلى موضع غير مستتر من الدار ، فقال : يا هؤلاء إن الله
عز وجل لما خلق الانسان خلق مخرجه في أستر موضع منه ، وكذلك ينبغي أن يكون
المخرج في أستر موضع في الدار " وقول الكاظم ( عليه السلام ) ( 2 ) لأبي حنيفة : " يتوارى
خلف الجدار " كل ذلك مع موافقته للاحتشام ، وإطلاق المصنف وغيره كتصريح بعض
ما ذكرنا من الأخبار يشمل البول والغائط ، فما وقع في بعض العبارات من تخصيص
الحكم بالثاني ضعيف ، اللهم إلا أن لا يريده ، كما يستفاد منه أن بيت الخلاء كاف ،
وهو كذلك ، ووقوع التباعد منه ( عليه السلام ) لا يدل على قصر الحكم ، بل الظاهر
أنه لمكان أنه لم يستعمل البيوت للخلاء ، نعم لا يكفي الاستتار بعباءة ونحوها . وفي الظلمة
وشبهها وجهان ، أقواهما الاجتزاء بها .
( ويحرم استقبال القبلة واستدبارها ) عينا أو جهة ، والمرجع فيهما العرف ،
فالاستقبال في الجالس والواقف بمقاديم البدن ، بل الظاهر تحققه ولو مع انحراف الوجه ،
والمستلقي كالمحتضر ، وعكسه المكبوب ، وفي المضطجع بوضع رأسه في المغرب ورجليه
في المشرق وبالعكس ، والاستدبار بالمآخير ، فما وقع من بعضهم من التردد في ذلك
في غير الجالس والواقف استقبالا واستدبارا سيما مع عدم العجز ضعيف ، للصدق العرفي
فيه ، وعدم اكتفاء الحالف فيه مع عدم العجز قد يكون لانصراف خصوص الحلف
إلى الكيفية الخاصة ، وإلا فلا ينبغي الشك في الاكتفاء للحالف على النوم مستلقيا أو
مضطجعا مستقبلا ، ودعوى انصراف النهى عن التغوط مثلا مستقبلا إلى الكيفية
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 4 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 5
( 2 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 7