لأن مبنى الجواز فيه الاحتياط الذي رجحه العقل ، وهو مفقود مع وجود الفرد المتيقن
لأن الاحتياط فيه .
ثم إن الذي يظهر من النصوص والفتاوى كون وقت التسمية عند الشروع في
الوضوء ، نعم قد يدخل فيه بعض أجزاء الوضوء المستحبة ، لكن قال في الحدائق :
" الظاهر امتداد وقتها من حين الوضع أو الصب للاستنجاء إلى الشروع في غسل الوجه "
وهو بعيد جيدا ، وكأن منشأ وهمه استحباب التسمية عند الاستنجاء ، ثم الدعاء بقوله
اللهم اجعلني من التوابين ، إلى آخره . مع استبعاد استحباب التسمية ، وفيه أنه لا مانع
من الحكم باستحبابهما معا بعد ظهور الأدلة فيه ، وهل يستحب ذكرها في الأثناء لو تركها
عمدا أو نسيانا كما صرح به جماعة ، بل في الحدائق نسبته إلى الأصحاب ، لقوله
( عليه السلام ) : ( لا يترك الميسور ) ولكونه أقرب إلى المشروع ، ولأنه كالأكل ،
وفي الجميع نظر واضح ، أو لا يستحب لعدم الدليل ؟ ولعله الأقوى ، لظهور التسمية
على الوضوء في وقوعها في أوله ، ولما سمعته في مروي الخصال المتقدم ، ولما في الوضوء
البياني أنه ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) : " غرف ملأها ماء فوضعها على جبينه ، ثم قال :
بسم الله وسدله " فما في الذكرى من استحباب ذكرها في الأثناء ولو مع الترك العمدي
لا يخلو من نظر ، نعم الظاهر من الأخير تأخر التسمية عن الوضع ، بخلاف مروي
الخصال المتقدم " لا يتوضأ الرجل حتى يسمي يقول قبل أن يمس الماء " إلى آخره لكن
يحتمل جواز كل من الأمرين جمعا بينهما .
( و ) من سننه ( غسل اليدين ) من الزندين على الأظهر ( قبل إدخالهما الإناء )
الذي يغترف منه ( من حدث ) مسمى ( النوم أو البول مرة ، ومن الغائط مرتين )
كما في الخلاف والمبسوط والجمل والعقود والغنية والكافي والجامع والسرائر والمعتبر والمنتهى
وغيرها من كتب المتأخرين ، بل لا أجد فيه خلافا سوى ما تسمعه من الشهيد في لمعته
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الوضوء - حديث 2