أبو جعفر ( عليه السلام ) : تابع بين الوضوء كما قال الله عز وجل ابدأ بالوجه ثم باليدين "
إلى آخره . والحسن الآخر كذلك عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) في حديث قال : " اتبع
وضوءك بعضه بعضا " والتعليل المتقدم في موثقة أبي بصير ( 2 ) بأن " الوضوء لا يبعض "
وكون الأمر بالغسل والمسح للفور ، واقتضاء الفاء في قوله تعالى ( 3 ) ( إذا قمتم إلى الصلاة
فاغسلوا وجوهكم ) التعقيب بلا مهلة ، والأمر بإعادة غسل الوجه عند مخالفة الترتيب
في خبري زرارة وأبي بصير ( 4 ) المتقدمين في بحث الترتيب ، إذ لولا وجوب المتابعة
لما حكم بوجوب إعادة غسل الوجه ، وإجماع الخلاف .
وفي ( الأول ) بعد تسليم أن ما شك في شرطيته شرط أنه لا شك في خصوص المقام
لاطلاق الكتاب والسنة ، مع قلة القائل صريحا بالشرطية ، بل قد عرفت أن المحقق
الثاني أنكره ، والمقداد ادعى الاتفاق على عدم البطلان ، كما أن ( الثاني ) بعد تسليم
حجيته لا دلالة فيه على إيجاب المتابعة ، إذ لعل الاتصال الواقع في فعله كان لأجل إرادة
بيان تمام الوضوء في تلك الساعة للمخاطب ، ولذا لم يحك عنه الراوي أنه والى في وضوئه
وإلا لوجب أن يضبط مقدار الزمان الذي وقع فيه ، بل و ( الثالث ) لظهور أن المراد
بالمتابعة فيه الترتيب ، كما يشعر به قوله ( ع ) : ( كما ) إلى آخره ، بل ربما قيل إنه صريح فيه . مع
أنه يكفي فيه الاحتمال ، بل قد يقال بقرينة الأخبار الأخر المنجبرة بفتوى المشهور يراد
المتابعة فيه الفعل قبل حصول الجفاف ، كما يظهر من تفسيرها بذلك في بعض كلمات
الأصحاب ، وبما ذكرنا تعرف المناقشة في ( الرابع ) على أن ظهور مثل هذا الأمر في
الشرطية ما لم ينجبر بفتوى الأصحاب محل نظر ، وكيف والأصحاب على خلافه ،
لما عرفت من قلة القائل بها صريحا ، وكذا ( الخامس ) إذ الظاهر أن المراد بالتبعيض
الجفاف ، وإلا لو أريد به مطلق التفريق لما قيد ( حتى بيس وضوؤك ) الظاهر في أنه إن لم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 33 - من أبواب الوضوء - حديث 1 - 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 33 - من أبواب الوضوء - حديث 1 - 2
( 3 ) سورة المائدة - الآية 8
( 4 ) الوسائل - الباب - 35 - من أبواب الوضوء - حديث 1 و 8