تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
لكنه لم يمض زمان بحيث لو بقي لجف . وما في بعض العبارات كالمراسم ونحوها من ظهور أن المراد بالموالاة بقاء بلل حسي لا تقدير للزمان منزلة على ما عرفت من تلك العبارات ، بل يظهر للمتأمل في كلماتهم دعوى الاجماع عليه ، وما في بعض عبارات بعض متأخري المتأخرين من الاجماع على البطلان مع الجفاف مما ينافي باطلاقه ما سمعت يراد به الجفاف المذكور في كلام الأصحاب ، وقد عرفت أنه عبارة عن مقدار الجفاف ، وإلا كان هذا الاجماع مما تبين خطأه ، فلا يكون معتبرا . لا يقال : إنه لا معنى حينئذ لاستثناء ضرورة الحر أو الحرارة كما وقع في كلام جملة من أصحابنا ، إذ بناء على أن المراد بالموالاة تقدير زماني لا بلل حسي لا يتفاوت الحال بين الحر وغيره . لأنا نقول : إن الواقع في كلام القدماء من أصحابنا التقيد بالزمان المعتدل والهواء المعتدل ونحو ذلك ، وهو لا منافاة فيه بل يؤكد إرادة تقدير الزمان ، ولا استثناء في كلامهم حتى يسقط اعتبار شرطية الموالاة في شدة الحر ونحوها ، وإلا لو كان المراد سقوط شرطية الموالاة في شدة الحر والحرارة لقضى بجواز التفريق مدة مديدة ما لم يتخلل حدث بالأثناء ، إذ لا مراعاة للجفاف حينئذ ، وهو معلوم البطلان . لا يقال : إنه لو كان المراد التقدير الزماني لما اكتفى الشهيد في الذكرى ومن تأخر عنه ببقاء البلل في الهواء الرطب جدا أو المكان كذلك ولو مدة مديدة ، فإنه إذا كان المدار على التقدير الزماني بالنسبة للزمان المعتدل كما ينبئ عنه تقييدهم بالزمان المعتدل ونحوه لم يكن لذلك وجه . لأنا نقول : إنه قد يكون فهم من تقييد الأصحاب بالاعتدال بالنسبة للجفاف بشدة الحر لا لبقاء الرطوبة ، وهو أمر آخر غير ما نحن فيه ، على أنه لا يخلو من نظر كما ستسمع إن شاء الله . وكيف كان فالأقوى في النظر هو القول الأول في الموالاة ، وهو يشتمل على دعويين ، الأولى حصول البطلان بالجفاف على حسب ما تقدم ، والثانية عدم البطلان والإثم بغيره