في التذكرة والتحرير والقواعد والإرشاد وعن الوسيلة والسرائر ، وهو ظاهر المبسوط
والمعتبر والمنتهى وغيرها ، بل الظاهر أنه المشهور بين الأصحاب وإن اختلف في تفسيره
ففي التنقيح المراد به اللون ، لأنه عرض لا يقوم بنفسه ، فلا بد له من محل جوهري
يقوم به ، إذ الانتقال على الاعراض محال ، فوجود اللون دليل على وجود العين ،
فيجب إزالته ، وفيه - مع منع كونه لا بد له من محله الأولي ، بل يكفي فيه وجود محل
جوهري يقوم به ، كالرائحة فإنها تكتسب من المجاورة - إن اللون معفو عنه في سائر
النجاسات فهنا بطريق أولى ، بل لا يعد عرفا ولا لغة مثل هذه الأجزاء على تقدير تسليم
وجودها أنها من الغائط ، وكأنه أخذه من قول الكاظم ( عليه السلام ) ( 1 ) لأم ولد لأبيه لما
غسلت ثوبها من دم الحيض فلم يذهب أثره : " اصبغيه بمشق " فإن الظاهر أن المراد
بالأثر فيه اللون ، لكنه مأخذ ضعيف ، بل كيف يتخيل أن بقاء الألوان دليل على
بقاء الأعيان التي يجب إزالتها ، مع اشتهار الصبغ سابقا بخرء الكلاب ونحوه ، وعن
الأردبيلي استظهار كون الأثر بمعنى الرائحة ، وجعل إزالتها مستحبة مع عدم بقاء الأصل
وكسب المحل تلك الرائحة بالمجاورة ، وفيه أن لفظ الأثر إنما وقع في كلام الأصحاب
وإلا فليس في السنة له أثر ، وأكثر كلامهم على خلاف ذلك ، لأن منه ما هو صريح
في أن الأثر غير الرائحة كعبارة المصنف ونحوها ، لقوله ولا عبرة بالرائحة ، ومنه ما هو
ظاهر كالصريح في ذلك أيضا ، وكيف وقد أجمعوا على عدم وجوب إزالة الرائحة ،
وصرحوا بوجوب إزالة الأثر ، بل جعلوه حدا للاستنجاء بالماء ، على أن حكمه
بالاستحباب لا أعرف مأخذه .
والتحقيق أن المراد بالأثر الأجزاء الصغار اللطيفة كما فسره بذلك بعضهم ،
بل قد يقال إنه المفهوم منه عرفا إذا قيل بقي أثره أو لم يذهب أثره ، بل قد يرجع
إليه تفسير اللون ، إذ الظاهر أنه لا يريد اللون الصبغي ، وعن المصباح المنير أنه قال :
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 52 - من أبواب الحيض - حديث 1