وأما ما نقل عن سلار أن حده حصول الصرير جيد إن أراد ما ذكرنا ، وإلا
فهو غير صالح للتحديد ، لاختلاف المياه والأزمان ، فقد يحصل الصرير ولا يحصل النقاء ،
، كما إذا كان الماء والهواء في شدة البرودة ، كما يحصل النقاء التام ولا يحصل الصرير إذا
كان الماء والهواء حارين ، وويل ثم ويل لأهل الوسواس كيف يحصلون ذلك إلا بعد
مدة مديدة ، وأما ما قيل من احتمال تفسير الأثر بالنجاسة الحكمية الباقية بعد زوال العين ،
فيكون إشارة إلى تعدد الغسل فلا أعرف له وجه صحة ومن المعلوم بل قيل لا خلاف
فيه أن الواجب في الغسل إنما هو غسل ظاهر المخرج دون باطنه ، للأصل ، مضافا
إلى ما تقدم ، وقول الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) في خبر عمار : " إنما عليه أن يغسل
ما ظهر منه ، وليس عليه أن يغسل باطنه " وقول الرضا ( عليه السلام ) ( 2 ) : " تغسل
ما ظهر على الشرج " .
( ولا اعتبار بالرائحة ) المتخلفة في موضع النجاسة واليد ، للأصل ، وإطلاق
الأمر بالغسل ، وصدق تحقق النقاء والاذهاب مع بقائها ، وعدم الدخول تحت أسماء
النجاسات ، مضافا إلى ذيل الحسن المتقدم قلت : " ينقى ما ثمة ويبقى الريح ، قال :
الريح لا ينظر إليها " وقد حكى حكاية الاجماع عليه في كشف اللثام ، وفي المدارك هذا
مذهب الأصحاب لا أعلم فيه خلافا ، وعن الشهيد أنه اعترض على نحو العبارة بأن
وجود الرائحة ، يدفع أحد أوصاف الماء ، وذلك يقتضي النجاسة ، وأجاب عنه مرة
بالعفو عن الرائحة ، للنص والاجماع ، وأخرى بأن الرائحة إن كان محلها الماء نجس
، وإن كان محلها اليد أو المخرج فلا ، واستجود الأخير في جامع المقاصد والمدارك ،
واستحسنه في الذخيرة .
قلت : قد يظهر من الجواب الأول كون الرائحة معفوا عنه وإن كان محلها
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 37 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 1