والشيخ والوسيلة والغنية والتبصرة والموجز وشرحه ، بل اقتصروا في بيان غسل
مخرج البول على غسله بالماء ، ولم يعتبروا تقديرا في المقدار ولا في العدد .
احتج من قال بوجوب التعدد بالأصل وبالأخبار ( 1 ) الدالة على أن البول إن أصاب
الجسد فصب الماء عليه مرتين ، بل نقل عن المصنف نسبة مضمونها إلى علمائنا ، وفيه
أن الأصل مقطوع بما سمعت ، وأن الظاهر من تلك الأخبار أن المراد بالجسد غير محل
البول كما يشعر به لفظ الإصابة ، ومما يرشد إلى ذلك نسبة المصنف له إلى علمائنا مشعرا
بدعوى الاجماع عليه ، كما ذكره المستدل ، لكون الخلاف في المقام معلوما ، وقد
نقله المصنف هنا في المعتبر ، بل قد عرفت أن تلك المطلقات منجبرة بعمل المشهور على
الظاهر ، كما سمعت بيانه ، مضافا إلى ظاهر خبر نشيط بن صالح ، لتقييد غيره به
لو سلم شموله للفرض ، فكان الأقوى الاجتزاء بالمرة الواحدة ، لكن الأحوط المرتين
بل الأولى الثلاثة ، لما في خبر زرارة ( 2 ) " أنه كان يستنجي من البول ثلاث مرات "
ثم الظاهر أنه لا يمكن جريان الخلاف بالتقدير على الوجه المتقدم سابقا بناء على وجوب
التعدد ، لعدم الفائدة ، إذ لا يتصور التعدد حينئذ بالأقل من المثلين ، وعلى تقدير
التعدد ، في المثلين والاكتفاء بالفصل التقديري في غير المقام فهل يكتفى به هنا كما اكتفي
بذلك في غير المقام ، فيرتفع الخلاف حينئذ بين القول بالتعدد والقول بالمرة مع اشتراط
المثلين ؟ الظاهر العدم ، كما صرح به الشهيد في الذكرى والمحقق الثاني في جامع المقاصد
وإن اكتفيا به في غير المقام ، وكأنه لأن المثلين إذا وقعا دفعة لا تعد في العرف إلا
غسلة واحدة ، بخلاف ما إذا كان الماء كثيرا متصلا ، فإنه يكتفى بالفصل التقديري
عندهما في غير المقام .
وكيف كان فالظاهر استثناء بول الرضيع الغير المتغذي بالطعام بناء على اشتراط
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 1 و 4 و 9
( 2 ) الوسائل - الباب - 26 من أبواب أحكام الخلوة - حديث 6