الناصية ، مع احتمال أن يريد الجبهة ، لأنها أحد معانيها على ما عن القاموس فتخرج
حينئذ عن الاستشهاد ، لكن مع ذلك كله والمسألة لا تخلو من إشكال ، لكون المتبادر
من لفظ المقدم في النص والفتوى عرفا هو ما تقدم من الرأس ، وهو أوسع من الناصية ،
بل عن بعضهم عن بعض معاصريه دعوى الاجماع على ذلك ، نعم الظاهر أن سطح
قنة الرأس لا يدخل في شئ منه فيه ، واحتمال تقييد ذلك ، الاطلاق بخبر الناصية قد
عرفت ما فيه ، بل حمل الناصية فيه على المقدم أولى وإن كان مجازا ، أو تحمل الرواية
على إرادة الاستحباب أو غير ذلك ، إلا أن الاحتياط الاقتصار على الناصية .
( ويجب أن يكون ) المسح ( بنداوة الوضوء ) خلافا للعامة عدا مالك ، فأوجبوا
المسح بماء جديد ، وهو مخالف لاطلاق الكتاب ونصوص السنة والاجماع المحصل والمنقول ،
وما في بعض الروايات مما تدل بظاهره على إيجاب الاستيناف كما في خبر معمر بن
خلاد ( 1 ) " أيجزي الرجل مسح قدميه بفضل رأسه ؟ فقال ( عليه السلام ) : برأسه لا ،
فقلت : إيماء جديد ؟ فقال : برأسه نعم " وخبر أبي بصير ( 2 ) قلت : " أمسح بما في يدي
رأسي قال : لا بل تضع يدك في الماء ثم تمسح " ونحوه غيره محمول على التقية أو غيرها قطعا .
( ولا يجوز استيناف ماء جديد له ) كما في الفقيه والانتصار والمقنعة والجمل والعقود
والخلاف والسرائر والإشارة والمراسم والمعتبر والقواعد والتحرير والمنتهى والإرشاد
وغيرها من كتب المتقدمين والمتأخرين ، بل في الانتصار أنه مما انفردت به الإمامية ،
وأن الشيعة توجب المسح ببلة اليد ، وفي الخلاف نسبته إلى الأكثر أولا ثم نقل الاجماع
عليه ثانيا ، وفي المعتبر أنه مذهب الثلاثة وأتباعهم وفتوى الأصحاب اليوم ، وفي
الذكرى أنه استقر إجماعنا بعد ابن الجنيد ، وفي جامع المقاصد أنه استقر عليه مذهب
الأصحاب ، ولا يعتد بخلاف ابن الجنيد ، فلو استأنف لم يصح قطعا ، إلى غير ذلك
ممن نقل الاجماع في المقام ، بل قد يدعى تحصيله ، بل هو حاصل ، وخروج ابن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب الوضوء - حديث 5 - 4
( 2 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب الوضوء - حديث 5 - 4