تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
أن ابن إدريس في السرائر قال بعد ما نقلناه عنه من المسح على للقدم بكلام طويل : " وأقل ما يجزي في مسح الناصية ما وقع عليه اسم المسح " ولعله أراد بها المقدم ، وفي الذكرى " يجوز المسح على كل من البشرة والشعر المختص بالمقدم لصدق الناصية - ثم قال - : والأغم والأنزع يمسحان مكان ناصية مستوي الخلقة " والرواية مع ظهور إعراض الأصحاب وعدم صراحتها في الوجوب لاحتمال أن يكون قوله ( عليه السلام ) : ( وتمسح ) على إضمار ( أن ) فيكون معطوفا على قوله ( عليه السلام ) : ( ثلاث ) فلا تكون للأمر وما ينقل عن ابن الأنباري باشتراط كون المعطوف عليه مصدرا في نحو ذلك قد يمنع ، أو يقال : إنه هنا بمنزلة المصدر لا تصلح لتقييد تلك المطلقات من النصوص وغيرها . نعم قد يقال : المراد بالمقدم في النص والفتوى الناصية لا على جهة التقييد ، بل على دعوى أن ذلك أحد معانيه كما صرح به في القاموس على ما قيل ، وعن المصباح المنير أنه قال " الناصية قصاص الشعر ، وجمعها النواصي ، ونصوت فلانا قبضت على ناصيته وقول أهل اللغة : النزعتان هما البياضان المكتنفان بالناصية ، والقفاء مؤخر الرأس ، والجانبين ما بين النزعتين ومؤخر الرأس ، والوسط ما أحاط ذلك به ، وتسميتهم كل موضع باسم يخصه كالصريح في أن الناصية مقدم الرأس " انتهى . وقد يظهر أيضا من عبارة السرائر والذكرى المتقدمين . فما يظهر من بعضهم من أن المقدم عبارة عن ربع الرأس مبتدءا به من قنته ، فالربع الذي يسامت الجبهة هو المقدم لا دليل عليه ، فيكون حينئذ المقدم عبارة عن الناصية ، وهي على ما عن العلامة وغيره عبارة عما أحاط به النزعتان حتى يسامت منتهاهما ، وربما ينطبق عليه ما في الهداية من أن حد الرأس مقدار أربع أصابع من مقدمه ، وما عن الناصريات " أنه قال الناصر : فرض المسح متيقن بمقدم الرأس ، والغاية إلى الناصية فكتب السيد هذا صحيح ، وهو مذهبنا ، وبعض الفقهاء يخالفونا في ذلك ، ويجوزون المسح على أي بعض كان من الرأس ، والدليل على صحة مذهبنا الاجماع " انتهى وكان مراد الناصر بقوله وغايته الناصية أي منتهى
جواهر الكلام — صفحة 180 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني