أما مع العجز فيجب مسحه بما يزيل العين وإن بقي الأثر ، تخفيفا للنجاسة ، فلا ظهور في العبارة
في الاجتزاء حال العجز بغير الماء بالنسبة إلى الطهارة ، للاجماع على عدم الفرق بين القدرة
والعجز ، وما ذكرناه من وجوب التخفيف عند العجز هو ظاهر المقنعة والمصنف في المعتبر
وصريح العلامة في التذكرة والمنتهى ، ونقل عن الشهيد في الذكرى ، بل يظهر من
بعضهم أنه مشهور ، وقد يناقش بعدم الدليل عليه ، لكن قد يستفاد ذلك من قولهم
( عليهم السلام ) ( 1 ) : " لا يسقط الميسور بالمعسور " و " ما لا يدرك كله لا يترك كله " ( 2 )
و " إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم " ( 3 ) بل ربما يشعر به خبر زرارة ومحمد بن
مسلم ( 4 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته ( عن طهور المرأة في النفاس إذا
طهرت وكانت لا تستطيع أن تستنجي بالماء أنها إن استنجت اعتقرت ، هل لها رخصة
أن تتوضأ من خارج وتنشفه بقطن أو خرقة ؟ قال : نعم تنقى من داخل بقطن أو خرقة "
ومن تغيير خرقة المستحاضة عند الصلاة ونحو ذلك ، بل ربما يشير إليه قول الصادق
( عليه السلام ) ( 5 ) في خبر عبد الله بن بكير " في الرجل يبول ولا يكون عنده الماء
فيمسح ذكره بالحائط ، قال : كل شئ يابس زكي " بل ينبغي القطع بوجوبه إذا كان
عدم التخفيف يوجب نجاسة بعض الأماكن الطاهرة ، كما أنه يشكل الوجوب إذا
استلزم تنجيسها ، ولعل ما ذكره بعضهم - من الاستدلال عليه بأن الواجب إزالة العين
والأثر ، وتعذر أحدهما لا يسقط الثاني - يرجع إلى ما ذكرناه أولا من عدم سقوط الميسور
بالمعسور ونحوه ، لكن يشكل دخول ما نحن فيه تحتها ، فتأمل ، لظهورها فيما إذا كان
هامش
( 1 ) غوالي اللآلي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام )
( 2 ) غوالي اللآلي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام )
( 3 ) سنن البيهقي ج 1 ص 215 ولكن نصه ( ما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم )
ورواه أيضا في غوالي اللآلي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعين ما ذكر في الجواهر وفي تفسير
الصافي - سورة المائدة - آية 101
( 4 ) الوسائل الباب - 29 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 3
( 5 ) الوسائل الباب - 31 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 5