أحدهما ( عليهما السلام ) وفي رواية الشيخ وابن إدريس والجمعة بدل الحجامة ولعله الصواب ،
وبذلك ظهر لك أنه لا وجه للطعن في الرواية من جهة الاضمار ، على أن الظاهر أنه ليس
قادحا سيما إذا وقع من مثل زرارة الذي عرف أنه لم يرو إلا عن الإمام ( عليه السلام )
وأنه من أصحاب الاجماع ، وأيضا قد صرح الكليني في أول كتابه أن جميع ما فيه من
الروايات الصادرة عن الصادقين ( عليهم السلام ) وبظهور إرادة التمثيل من الرواية ، وعدم
القول بالفصل يتم الاستدلال ، وما يقال - : أنه قد دلت على حكم المستحب حيث يكون
معه واجب ، مع ظهور لفظ عليك والاجزاء في الواجب - فيه أنه لا يخفى أن ذكر
الجنابة والحيض لا يراد منه الشرطية ، بل المقصود لو كان عليك ذلك فهو كذكر غيره
ولفظ عليك والاجزاء لو سلمنا ظهورهما في ذلك لكن لا يراد منهما هنا ، لتعداد المستحب
في صدرها كما هو واضح . و ( منها ) مرسلة جميل ( 1 ) عن أحدهما ( عليهما السلام ) أنه
قال : " إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر أجزأ عنه ذلك الغسل من كل غسل يلزمه
في ذلك اليوم " وعن الحدائق أن مثلها رواية عثمان بن يزيد عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 )
قال : " إن اغتسل بعد الفجر كفاه غسله إلى الليل في كل موضع يجب فيه الغسل ،
ومن اغتسل ليلا كفاه غسله إلى طلوع الفجر " قال : " واستظهر بعض مشائخنا المتأخرين
أن عثمان بن يزيد تصحيف عمر بن يزيد بقرينة رواية عذافر عنه " انتهى .
وقد يستدل عليه أيضا بالتعليل المتقدم في خبر زرارة ( 3 ) " بأنهما حرمتان اجتمعتا
في حرمة واحدة " قلت : والاستدلال بجميع ذلك على الاطلاق محل منع ، وذلك أما
الرواية الأولى فالمتيقن منها مع قصد الجميع كما ذكرناه في تداخل الواجبة بقرينة قوله
( عليه السلام ) : ( أجزأها ) وقوله ( عليه السلام ) : ( يجزيها غسل واحد لجنابتها وإحرامها )
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 43 - من أبواب الجنابة - حديث 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب الاحرام - حديث 4 من كتاب الحج
( 3 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب غسل الميت - حديث 1