تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
قلت : الظاهر حصول رفع الحدث المنوي به ، وذلك لشمول ما دل على وجوبه للمقام ، وإيجابه يقضي بامكانه ، وامتثاله يقتضي إجزاءه ، ولقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " لكل امرئ ما نوى ، وإنما الأعمال بالنيات " وما ذكره العلامة من أنه لا يرتفع مع بقاء الجنابة محل منع ، إذ هي أسباب لمسببات مستقلة ، واجتزاء الشارع بغسل واحد لها لا يقضي بتلازمها ، وعلى تقديره فليرتكب رفع الجميع حينئذ أولى ، ولعل وجه عدم الاجتزاء به عنه الأخبار الآمرة بجعله غسلا واحدا فلا يجوز التعدد ، وقضية ذلك في الفرض ، إما البطلان فيهما أو رفع الجميع لا سبيل للثاني ، لعدم ظهور دخول هذا الفرد أي المقتصر فيه على نية الحيض خاصة في مدلولها ، مع معارضتها حينئذ بغيرها ، كما تقدم سابقا فيما لو نوى الجنابة ، فتعين البطلان حينئذ ، وفيه أنه لا جابر للأخبار في خصوص ذلك ، وكون الأمر المذكور ليس بصيغته بل هو بالجملة الخبرية ، وإرادة الوجوب منها هنا محل منع لورودها في مقام تخيل المنع ، والتعبير بالأخبار الأخر بلفظ يجزي ونحوه المشعر بعدم التعيين ، كل ذا مع أنه قضية الأصل السابق القاضي بكون التداخل رخصة لا عزيمة ومن ذلك كله ظهر لك الأمر الثاني ، وإن الأصح فيه عدم الاجزاء مطلقا ، سواء ضم الوضوء أو لم يضم ، لما عرفته سابقا فيما لو كان المنوي الجنابة وما استجودناه في الاستدلال هناك من الاجماع المدعى سابقا والاستغناء عن الوضوء ونحو ذلك لا يتأتى هنا ، إذ ربما ادعي الاجماع هنا على العكس ، كما أنه لا يستغنى به عن الوضوء على الأصح ، نعم يمكن الاستدلال بما ذكرناه أخيرا هناك بناء على ما نقل عن المرتضى ( رحمه الله ) من أن غير الجنابة كالجنابة في الاستغناء عن الوضوء ، وما يقال : بأنه لو لم يكتف بغسل الحيض عن الجنابة مثلا عند اجتماعهما لم يكن لوجوب غسل الحيض فائدة أصلا ، وكان وجوده كعدمه وهو باطل ، وذلك لأن وجوب الغسلين إما بمعنى جمعهما معا أو التخيير بينهما على أن يجزي كل منهما عن الآخر أو المعتبر إجزاء أحدهما خاصة دون العكس ، والأول معلوم البطلان والثاني المطلوب ، والفرض بطلانه فتعين