تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
بكون الغسل للجنابة ، وظهور قوله ( عليه السلام ) : ( يلزمه في ذلك اليوم ) في كون المجزى عنه إنما هو الواجب ، وما يقال : إنه لا معنى لذلك ، لكون الأغسال الواجبة مسببات لأسباب خاصة ، ولا معنى لتقديم المسبب على السبب ، وقوله ( عليه السلام ) : ( يلزم ) ظاهر في التجدد ، فلا بد من حمله حينئذ على الأغسال المندوبة ، فيجتزى حينئذ بالغسل بعد طلوع الفجر عن كل ما يستحب له الغسل في ذلك اليوم وإن تجدد . وفيه - مع أنه أيضا يلزم منه تقديم المسبب على السبب حينئذ - أنه ليس أولى من جعل ذلك قرينة على إرادة الماضي من قوله ( عليه السلام ) : ( يلزمه في ذلك اليوم ) بل يؤيده قوله ( عليه السلام ) في الخبر المتقدم : ( إذا اجتمعت ) إلى آخره ، لظهورها في شرطية الاجتزاء بالاجتماع ، وهو دال بمفهومه على العدم مع عدم الاجتماع ، وهو ينافي الاجتزاء عن متجدد السبب فيها ، ومن هنا استدل بها العلامة على تداخل الأغسال الواجبة لظهور قوله ( عليه السلام ) : ( يلزمه ) فيه ، ومما ذكرنا يظهر لك إنا وإن قلنا بالاجتزاء بغسل واحد عن الجميع مع نية ذلك إلا أنه لا بد من الاجتماع ، فلا نجتزي بالنسبة إلى المتجدد وإن نوى الاغتسال عن كل ما يستحب له الغسل في هذا اليوم من الحاضر والمتجدد . ثم إنه إن سلمنا كون الرواية المذكورة في الأغسال المستحبة فمقتضى الجمع - بينها وبين قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( إنما الأعمال بالنيات ) وما دل على شرطية التعيين وقصدية الامتثال ونحو ذلك - حملها على إرادة نية الجميع . وأما رواية عثمان بن يزيد فهي مع الغض عن سندها يجري فيها كثير مما تقدم ، لكنها أظهر من سابقتها في إرادة الأغسال المستحبة ، كما هو مقتضى قوله ( عليه السلام ) فيها : ( إلى الليل ) و ( إلى طلوع الفجر ) ويحمل قوله ( عليه السلام ) : ( يجب ) على إرادة الثبوت ، فلا ينافي إرادة المستحب ، لكن الظاهر إرادة الماضوية ، فلا تفيد بالنسبة للمتجدد كما عرفت . ومما ذكرنا يظهر لك ما في الاستناد إلى التعليل المتقدم ، فلا مانع