الأدلة ، نعم قد يقال : بعدم الاكتفاء لو كان المنوي رفع الحدث مثلا ، فتأمل
القسم الثاني أن تكون كلها مستحبة ، فقيل لا يجزي غسل واحد عنها مطلقا ،
وقيل يجزي مطلقا وقيل بالاجزاء مع نية الجميع ، أما لو اقتصر على نية البعض فلا يجزي
عن غير المنوي ، ولو اقتصر على نية القربة من دون تعيين للسبب كلا أو بعضا فلا
يجزي عن شئ منها ، وربما فصل بعضهم بانضمام الواجب معها وعدمه ، فحكم بالتداخل
في الأول بخلاف الثاني .
حجة الأول الأصل أي الظاهر المستفاد من تعدد الأوامر بالغسل ، وفيه أنه يجب
الخروج عنه بما هو أقوى منه من الأخبار المعتبرة التي ستسمعها ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) :
" لكل امرئ ما نوى ، وإنما الأعمال بالنيات " ونحوها ، وأن الإطاعة والامتثال
لا يحصلان إلا بقصدهما ، مع أن نية التعيين لا إشكال في شرطيتها وفي توقف الامتثال
عليها ، وفيه أن جميع ذلك متجه مع عدم نية الجميع ، وأما معها فلا بل قد يكون بعض
ما ذكر من أخبار النية شاهدا .
حجة الثاني صدق الامتثال وهو مبني على أصالة التدخل ، وقد عرفت ما فيه ،
والأخبار ( منها ) ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح ( 1 ) عن زرارة قال ( عليه
السلام ) : " إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة والحجامة وعرفة
والنحر والحلق والذبح والزيارة ، فإذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزأ عنك غسل واحد ،
قال : ثم قال : وكذلك المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها وإحرامها وجمعتها وغسلها من
حيضها وعيدها " وعن الشيخ روايته في التهذيب مسندا عن أحدهما ( عليهما السلام ) ،
ورواه ابن إدريس من كتاب حريز عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال :
وكتاب حريز أصل معتمد معول عليه ، ورواه الشيخ في الخلاف أيضا عن زرارة عن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 43 - من أبواب الجنابة - حديث 1