تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
له أي الشافعي أيضا من الصحة إن كان المنوي آخر الأحداث . وإلا بطل ، ولو قال ذلك بالنسبة إلى أول الأحداث لكان أوجه ، لكونه هو الذي حصل به الحدث حقيقة وعن نهاية الإحكام أيضا احتمال ارتفاع المنوي خاصة ، فإن توضأ لرفع آخر صح ، وهكذا إلى آخر الأحداث ، ولم أجده لغيره من العامة والخاصة ، وكان وجهه تعدد المسببات بتعدد الأسباب ، فكل واحد منها مؤثر أثرا متشخصا به ، وهو كما ترى مما يقطع بفساده ، لما يظهر من الأدلة أن طبيعة الحدث لا توجب إلا وضوء واحدا . ومن هنا يعلم أن المراد بقول المصنف ( كفى ) ليس رخصة في جواز التعدد . بل المراد أنه لا يحتاج إلى آخر ، فيكون الاتيان به تشريعا محرما ، وربما ظهر من بعضهم دعوى الاجماع عليه . وأما الرابع وهو قصد عدم الرفع بالنسبة إلى غير المعين فعن نهاية الإحكام أيضا والدروس والبيان القطع بالبطلان لمكان تناقض القصدين ، وقد عرفت أن المتجه على مختارنا الصحة ، كما هي محتملة على القول الثاني أيضا ، لأنه نوى رفع حدث بعينه فيرتفع ، لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " لكل امرئ ما نوى " فيرتفع الباقي للتلازم ، وقصده عدم الرفع يكون لاغيا ، وما يقال - : إن الذي وقع منه نية رفع وعدم رفع . فكما أن الأول يقتضي رفع الجميع فكذا الثاني يقتضي العدم في الجميع - قد يجاب عنه أن المكلف لما نوى رفع حكم المعين وكان ذلك متحدا بالنسبة للجميع فتخيله أن للثاني أثرا غير ذلك خطأ ، نعم قد يقال الفساد فيما لو علم اتحاد الأثر ، لأنه حينئذ يرجع إلى نية رفع الحدث ونية عدمه ، والظاهر الفساد حينئذ ، فتأمل . وبناء على ما تقدم من الاحتمال عن نهاية الإحكام تتعين الصحة هنا ويتوضأ لرفع الباقي ، فما نقل عنه من القطع بالبطلان هنا محل نظر . وأما الخامس وهو ما لو نوى حدثا وكان الواقع خلافه فالظاهر الصحة ، لما علمت أن الإضافة وجودها كعدمها ، فالمقصود رفع الحكم وهو حاصل وإن اشتبه في أن سببه
جواهر الكلام — صفحة 113 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني