له أي الشافعي أيضا من الصحة إن كان المنوي آخر الأحداث . وإلا بطل ، ولو قال
ذلك بالنسبة إلى أول الأحداث لكان أوجه ، لكونه هو الذي حصل به الحدث حقيقة
وعن نهاية الإحكام أيضا احتمال ارتفاع المنوي خاصة ، فإن توضأ لرفع آخر صح ،
وهكذا إلى آخر الأحداث ، ولم أجده لغيره من العامة والخاصة ، وكان وجهه تعدد
المسببات بتعدد الأسباب ، فكل واحد منها مؤثر أثرا متشخصا به ، وهو كما ترى مما
يقطع بفساده ، لما يظهر من الأدلة أن طبيعة الحدث لا توجب إلا وضوء واحدا .
ومن هنا يعلم أن المراد بقول المصنف ( كفى ) ليس رخصة في جواز التعدد . بل
المراد أنه لا يحتاج إلى آخر ، فيكون الاتيان به تشريعا محرما ، وربما ظهر من بعضهم
دعوى الاجماع عليه .
وأما الرابع وهو قصد عدم الرفع بالنسبة إلى غير المعين فعن نهاية الإحكام أيضا
والدروس والبيان القطع بالبطلان لمكان تناقض القصدين ، وقد عرفت أن المتجه
على مختارنا الصحة ، كما هي محتملة على القول الثاني أيضا ، لأنه نوى رفع حدث
بعينه فيرتفع ، لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " لكل امرئ ما نوى " فيرتفع الباقي للتلازم ،
وقصده عدم الرفع يكون لاغيا ، وما يقال - : إن الذي وقع منه نية رفع وعدم رفع . فكما
أن الأول يقتضي رفع الجميع فكذا الثاني يقتضي العدم في الجميع - قد يجاب عنه أن
المكلف لما نوى رفع حكم المعين وكان ذلك متحدا بالنسبة للجميع فتخيله أن للثاني أثرا
غير ذلك خطأ ، نعم قد يقال الفساد فيما لو علم اتحاد الأثر ، لأنه حينئذ يرجع إلى نية
رفع الحدث ونية عدمه ، والظاهر الفساد حينئذ ، فتأمل . وبناء على ما تقدم من الاحتمال
عن نهاية الإحكام تتعين الصحة هنا ويتوضأ لرفع الباقي ، فما نقل عنه من القطع بالبطلان
هنا محل نظر .
وأما الخامس وهو ما لو نوى حدثا وكان الواقع خلافه فالظاهر الصحة ، لما علمت أن الإضافة وجودها كعدمها ، فالمقصود رفع الحكم وهو حاصل وإن اشتبه في أن سببه
جواهر الكلام — صفحة 113
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١١٣