تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
والايضاح ، بل قد يلوح من الشيخ في الخلاف ، والظاهر أنه المشهور ، بل لم أعثر فيه على مخالف صريح ، بل عن شارح الدروس الظاهر أنه موضع وفاق ، وقد يدعى شمول ما نقل من الاجماع على الاجتزاء في المسألة الثانية له ، وهي ما لو نوى الجنابة لاشتمال نية الجميع عليها ، بل في كشف اللثام أن الصحة فيها أولى من تلك ، وربما احتج عليه بصدق الامتثال ، وفيه أنه مبني على أن الأصل التداخل وهو ممنوع ، بل الأصل تعدد المسببات بتعدد الأسباب كما هو المتبادر بين أهل العرف ، وستعرف تحقيقه فيما يأتي ، مع أن الأخبار المستدل بها هنا على التداخل دالة بظاهرها على التعدد ، كما ستسمع . وربما احتج عليه أيضا بأن الحدث الأكبر أمر واحد بسيط ، وتعدد أسبابه لا يقضي بتعدده ، بل حاله كحال الحدث الأصغر ، ففي الحقيقة لا تعدد للأسباب كما ذكرناه هناك بل السبب أمر واحد ، وهو الخبث المعنوي المسمى بالحدث ، فيكتفى بالغسل الواحد على نحو ما ذكرناه في الوضوء ، وهذا إن تم لا يخص محل البحث بل قضية التداخل القهري ، وعدم جواز التعدد حتى لو نوى معينا كما ذكرناه في الوضوء وفيه أنه وإن كان محتملا في نفسه لكنه ليس في الأدلة ما يدل عليه ، وحمله على الوضوء قياس لا نقول به ، وما دل عليه في الوضوء من الاجماع المدعى هناك وغيره مفقود هنا ، والعقل لا نصيب له في ذلك ، فإنه لا مانع من تعدد الأغسال بتعدد الأحداث ، بل ظاهر قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : " إذا اجتمعت عليك لله حقوق أجزأ عنها غسل واحد " وغيره ذلك ، لظهور لفظ الحقوق والاجزاء فيه ، كل ذلك مع ظواهر الأوامر بالغسل للحيض والجنابة ونحوهما فيه أيضا ، مضافا إلى ما يشعر به خبر عمار الساباطي ( 2 ) قال : سألته ( عليه السلام ) " عن المرأة يواقعها زوجها ثم تحيض قبل أن تغتسل قال إن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 43 - من أبواب الجنابة حديث 1 - 7 ( 2 ) الوسائل الباب - 43 - من أبواب الجنابة حديث 1 - 7