والايضاح ، بل قد يلوح من الشيخ في الخلاف ، والظاهر أنه المشهور ، بل لم أعثر
فيه على مخالف صريح ، بل عن شارح الدروس الظاهر أنه موضع وفاق ، وقد يدعى
شمول ما نقل من الاجماع على الاجتزاء في المسألة الثانية له ، وهي ما لو نوى الجنابة
لاشتمال نية الجميع عليها ، بل في كشف اللثام أن الصحة فيها أولى من تلك ، وربما
احتج عليه بصدق الامتثال ، وفيه أنه مبني على أن الأصل التداخل وهو ممنوع ،
بل الأصل تعدد المسببات بتعدد الأسباب كما هو المتبادر بين أهل العرف ، وستعرف
تحقيقه فيما يأتي ، مع أن الأخبار المستدل بها هنا على التداخل دالة بظاهرها على التعدد ،
كما ستسمع .
وربما احتج عليه أيضا بأن الحدث الأكبر أمر واحد بسيط ، وتعدد أسبابه
لا يقضي بتعدده ، بل حاله كحال الحدث الأصغر ، ففي الحقيقة لا تعدد
للأسباب كما ذكرناه هناك بل السبب أمر واحد ، وهو الخبث المعنوي المسمى بالحدث ،
فيكتفى بالغسل الواحد على نحو ما ذكرناه في الوضوء ، وهذا إن تم لا يخص محل البحث
بل قضية التداخل القهري ، وعدم جواز التعدد حتى لو نوى معينا كما ذكرناه في الوضوء
وفيه أنه وإن كان محتملا في نفسه لكنه ليس في الأدلة ما يدل عليه ، وحمله على الوضوء
قياس لا نقول به ، وما دل عليه في الوضوء من الاجماع المدعى هناك وغيره مفقود هنا ،
والعقل لا نصيب له في ذلك ، فإنه لا مانع من تعدد الأغسال بتعدد الأحداث ، بل
ظاهر قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : " إذا اجتمعت عليك لله حقوق أجزأ عنها غسل واحد "
وغيره ذلك ، لظهور لفظ الحقوق والاجزاء فيه ، كل ذلك مع ظواهر الأوامر
بالغسل للحيض والجنابة ونحوهما فيه أيضا ، مضافا إلى ما يشعر به خبر عمار الساباطي ( 2 )
قال : سألته ( عليه السلام ) " عن المرأة يواقعها زوجها ثم تحيض قبل أن تغتسل قال إن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 43 - من أبواب الجنابة حديث 1 - 7
( 2 ) الوسائل الباب - 43 - من أبواب الجنابة حديث 1 - 7