تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
جملة الوضوء أولا ثم نوى عند التدارك ثانيا بأن التفريق بعد نية الجملة مؤكد لها ، والحاصل أن مقتضى الاستصحاب المؤيد بفتوى الأصحاب عدم حصول البطلان بمجرد ذلك ، وتفريق النية الممنوع منه إنما هو النية بالجزء على أنه عبادة مستقلة ، أو أنه وزع تمام النية على تمام العمل ، أما إذا نوى الجزء متقربا به على مقتضى الجزئية أو لم يلاحظ فيه شيئا من ذلك فلا نرى فيه منعا ، فيراد من التجديد حينئذ الرجوع إلى مقتضى النية الأولى أو ينوي التقرب جديدا بالجزء من حيث الجزئية أو لم يلاحظ فيه جزئية ولا غيرها ، فما ينقل عن البهائي من الاشكال في الحكم كما عساه يظهر من كشف اللثام في غير محله ، فتأمل جيدا . نعم الممنوع من التفريق هو أن يوزع تمام النية على تمام العمل على معنى وقوع الجزء الأول مثلا ببعض نية ، أو ينوي نية تامة عند غسل الوجه مثلا ، وكذلك غسل اليمنى لكن مع نية رفع الحدث عنها ، وكذا لو نوى من أول الأمر رفع الحدث عن الأعضاء الأربعة ، وذلك لعدم التبعض على إشكال فيهما ، لاحتمال الصحة لمكان السراية كما ذكرنا سابقا فيمن نوى حدثا معينا ، أما لو نوى رفع الحدث مثلا عند كل عضو عضو فالظاهر الصحة ، خلافا لما يظهر من المحقق الثاني ومن تابعه محتجين عليه بمعلومية عدم فعله من صاحب الشرع ، على أن الوضوء عمل واحد وعبادة واحدة ونحو ذلك ، وضعفهما واضح ، لأعمية الأول من الفساد ، فلا يقدح بعد شمول القول له وعدم اقتضاء الثاني منع تفريق النية ، إذ لم يلحظ الاستقلال سيما مع ملاحظة عدمه بأن تلاحظ الجزئية ، على أن مسألة التفريق يتجه تفريعها بناء على أن النية هي الاخطار دون الداعي إلا على وجه بعيد .
( تفريع ) على ما تقدم ( إذا اجتمعت أسباب مختلفة ) كالبول والغائط ونحوهما سواء كانت مترتبة أو دفعة ( توجب الوضوء ) لغايته الواجبة ( كفى وضوء واحد بنية التقرب ، ولا يفتقر إلى تعيين الحدث الذي يتطهر منه ) بلا خلاف أجده ، بل في المدارك أنه مذهب العلماء ، وهو مع غيره الحجة ، سواء قلنا بوجوب قصد رفع الحدث في