جملة الوضوء أولا ثم نوى عند التدارك ثانيا بأن التفريق بعد نية الجملة مؤكد لها ،
والحاصل أن مقتضى الاستصحاب المؤيد بفتوى الأصحاب عدم حصول البطلان بمجرد
ذلك ، وتفريق النية الممنوع منه إنما هو النية بالجزء على أنه عبادة مستقلة ، أو أنه وزع
تمام النية على تمام العمل ، أما إذا نوى الجزء متقربا به على مقتضى الجزئية أو لم يلاحظ
فيه شيئا من ذلك فلا نرى فيه منعا ، فيراد من التجديد حينئذ الرجوع إلى مقتضى
النية الأولى أو ينوي التقرب جديدا بالجزء من حيث الجزئية أو لم يلاحظ فيه
جزئية ولا غيرها ، فما ينقل عن البهائي من الاشكال في الحكم كما عساه يظهر من كشف
اللثام في غير محله ، فتأمل جيدا . نعم الممنوع من التفريق هو أن يوزع تمام النية على
تمام العمل على معنى وقوع الجزء الأول مثلا ببعض نية ، أو ينوي نية تامة عند غسل
الوجه مثلا ، وكذلك غسل اليمنى لكن مع نية رفع الحدث عنها ، وكذا لو نوى
من أول الأمر رفع الحدث عن الأعضاء الأربعة ، وذلك لعدم التبعض على إشكال
فيهما ، لاحتمال الصحة لمكان السراية كما ذكرنا سابقا فيمن نوى حدثا معينا ، أما لو نوى
رفع الحدث مثلا عند كل عضو عضو فالظاهر الصحة ، خلافا لما يظهر من المحقق الثاني
ومن تابعه محتجين عليه بمعلومية عدم فعله من صاحب الشرع ، على أن الوضوء عمل
واحد وعبادة واحدة ونحو ذلك ، وضعفهما واضح ، لأعمية الأول من الفساد ، فلا
يقدح بعد شمول القول له وعدم اقتضاء الثاني منع تفريق النية ، إذ لم يلحظ الاستقلال
سيما مع ملاحظة عدمه بأن تلاحظ الجزئية ، على أن مسألة التفريق يتجه تفريعها بناء على
أن النية هي الاخطار دون الداعي إلا على وجه بعيد .
( تفريع ) على ما تقدم ( إذا اجتمعت أسباب مختلفة ) كالبول والغائط ونحوهما سواء
كانت مترتبة أو دفعة ( توجب الوضوء ) لغايته الواجبة ( كفى وضوء واحد بنية التقرب ،
ولا يفتقر إلى تعيين الحدث الذي يتطهر منه ) بلا خلاف أجده ، بل في المدارك أنه
مذهب العلماء ، وهو مع غيره الحجة ، سواء قلنا بوجوب قصد رفع الحدث في