پرش به محتوای اصلی

جواهر الكلام — صفحه 104

پدیدآورندگان:

ص۱۰۴
إفرادها بالنية مع كونها بعض العمل كوقوع النية عند غسل الوجه وهو وسط العمل حقيقة لا أوله لا يخلو من تأمل ونظر ، لكن ذلك كله موقوف على ثبوت جزئية غسل اليدين من الوضوء . ولم يثبت بل لعل ظاهر الأدلة يقضي بخلافه ، ونفي الخلاف عن كونه من سنن الوضوء أعم من الجزئية ، واحتمال الاكتفاء بذلك وإن يثبت الجزئية لا وجه له ، وإلا لجاز التقديم عند غير ذلك من مستحبات الوضوء كالسواك والتسمية مع أنه غير جائز كما نص عليه جماعة ، بل في الروض الاجماع عليه ، ولذلك كله خص ابن إدريس في ظاهره جواز التقديم هنا عند المضمضة والاستنشاق كما عن الغنية ، بخلاف غسل الجنابة فجوز التقديم عندهما ، وهو حسن ، لكن اعترضه بعض بأن الفرق بين الوضوء والغسل تحكم ، وآخر بعدم ثبوت جزئية المضمضة والاستنشاق أيضا . وقد يدفع الأول بملاحظة أخبار الغسل ( 1 ) فإنها ظاهرة في كون غسل اليدين جزء مستحبا لمكان ذكره في كيفية الغسل بخلافه هنا ، وكذا الثاني بملاحظة أخبار المضمضة والاستنشاق ( 2 ) فإنه وإن اشتمل جملة منها على كونهما ليسا من الوضوء لكن ذلك محمول فيها على واجباته جمعا بينها وبين ما دل على كونهما من الوضوء . فظهر أن قول ابن إدريس هو الأقوى في النظر ، وبذلك كله تعرف ضعف ما ينقل عن ابن طاووس من التوقف في التقديم ، نظرا إلى أن مسمى الوضوء الحقيقي غيرهما ، وللقطع بالصحة إذا قارن عند غسل الوجه ، وهما كما ترى سيما الثاني ، إذ القطع لا يمنع الاكتفاء بالغير مع الظن من الأدلة الشرعية . وكيف كان فبناء على جواز التقديم عند غسل اليدين ينبغي الاقتصار على الغسل المستحب للوضوء ، كما إذا توضأ من حدث البول أو الغائط أو النوم واغترف من إناء لا يسع كرا ونحو ذلك على ما ستعرف إن شاء الله تعالى ، فلا يجوز عند الغسل المباح ،
پاورقی
( 1 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب الجنابة ( 2 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب الوضوء