فأصبح يروي نفسه أهو حلم أم من الله تعالى فسمي يوم التروية ، فلما كانت ليلة
عرفة رأى ذلك فعرف أنه من الله تعالى فسمي يوم عرفة ، والأمر في ذلك سهل ،
ثم إن ظاهر اقتصار المصنف وغيره على المتمتع عدم استحباب ذلك في
المفرد والقارن للمكي والمجاور بها ، وفي المسالك خص المتمتع بالذكر لأن استحباب
الاحرام فيه يوم التروية موضع وفاق بين المسلمين ، وأما القارن والمفرد فليس فيه
تصريح من الأكثر ، وقد ذكر بعض الأصحاب أنه كذلك ، وهو ظاهر إطلاق
بعضهم ، وفي التذكرة نقل الحكم في المتمتع عن الجميع ثم نقل خلاف العامة في وقت
إحرام الباقي هل هو كذلك أم في أول ذي الحجة ، ونحوه ما في المنتهى من
حكاية القولين للعامة في المكي من غير ترجيح ، نعم قال بعد ذلك : ولا خلاف في أنه لو أحرم المتمتع قبل ذلك في أيام الحج فإنه يجزيه ، قلت : قال ابن الحجاج ( 1 )
لأبي عبد الله ( عليه السلام ) في الصحيح : " إني أريد الجوار فكيف أصنع ؟ "
فقال : إذا رأيت الهلال هلال ذي الحجة فأخرج إلى الجعرانة وأحرم فيها بالحج
إلى أن قال : ثم قال : إن سفيان فقيهكم أتاني فقال : ما حملك على أن تأمر
أصحابك يأتون الجعرانة فيحرمون منها ، فقلت له : هو وقت من مواقيت
رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : وأي وقت من مواقيت رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقلت له :
أحرم منها حين قسم غنائم حنين عند مرجعه إلى الطائف ، إلى أن قال : فقال :
أما علمت أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إنما أحرموا من المسجد ، فقلت : إن
أولئك كانوا متمتعين في أعناقهم الدماء ، وأن هؤلاء قطنوا بمكة فصاروا كأنهم
من أهلها ، وأهل مكة لا متعة لهم ، فأحببت أن يخرجوا من مكة إلى بعض
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 9 من أبواب أقسام الحج الحديث 5