المتأخرين ، نعم قد يشكل بعدم وجوب الكفارة على الناسي في غير الصيد ،
ولذا حمله بعض على الاستحباب ، ولعله من هنا كان ظاهر المصنف وغيره التوقف
للأصل وعدم الإثم وضعف الخبر ، بل قيل إن القاضي والشيخ أطرحاه وقالا :
إنه لا شئ عليه ، كاشكال الثاني وإن كان صحيحا مع ذلك بان الواجب في تقليم
مجموع الأظفار شاة لا بقرة .
ولكن قد يدفع الثاني أنه في غير المقام ، لصحة الخبر وقابليته للتخصيص
والأول بما عن ابن إدريس من أنه إنما وجبت عليه الكفارة لأجل أنه خرج من
السعي غير قاطع ولا متيقن إتمامه ، بل خرج عن ظن منه ، وهاهنا لا يجوز له
أن يخرج مع الظن ، بل مع القطع واليقين ، قال : وهذا ليس بحكم الناسي ،
أو بما في المسالك من أن الناسي وإن كان معذورا لكن هنا قد قصر حيث لم يلحظ
النقص ، فإن من قطع السعي على ستة أشواط يكون قد ختم بالصفا ، وهو
واضح الفساد ، فلم يعذر ، بخلاف الناسي غيره فإنه معذور ، ولعل هذا
أولى من حيث انسياق إرادة القطع بالفراغ من الظن ، واندراج الأول في
العامد المتجه فيه فساد السعي مع العلم ، إلا إذا فرض بحال يعذر فيه ويكون
كالناسي ، فلا يترتب عليه حينئذ كفارة ، على أن ذلك كله مماشاة ، وإلا
فالشارع عليه السلام أدرى بعد أن لم يكن في العقل ما يأبى ذلك ، وفرض قبول الخبر
لإفادة ذلك ولو للانجبار بعمل من عرفت ، فتخص القواعد حينئذ به كما صرح به
جماعة ، لكن ذكر بعض الناس أنه يجب الاقتصار على مورد النص ، وهو
المتمتع كما في الصحيح ( 1 ) بل وكذا الأخير بناء على ما يفهم من جماعة منهم
المصنف هنا والفاضل في القواعد ، بل هو صريح الحلي ، وفيه ما لا يخفى عليك
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 14 من أبواب السعي الحديث 1