لم يشرع السعي ابتداء كما صرح به الأصحاب ، وإن كان في رواية عبد الرحمان
ابن الحجاج ( 1 ) في المحرم بالحج يطوف بالحج ويسعى ندبا ويجدد التلبية إلا أنه
لم أجد عاملا بها صريحا ، ولو سلم مشروعيته ابتداء كانت عبادة صحيحة لا زيادة
في عبادة ، مع أن الصحيح المزبور صريح أو كالصريح في كون ذلك زيادة على
العبادة وجاء بها ثمانية أو تسعة ، لا أنه نوى الثامن أو التاسع عبادة مستقلة كما
هو واضح ، وأما الثاني فهو مناف لما عرفته في النص والفتوى من الحكم بالصحة
مع زيادة الثامن سهوا ، وأنه مخير بين طرح الثامن والبناء على السبعة وبين
الاكمال أسبوعين على حسب ما عرفت ، فالصحيح المزبور غير واضح الوجه ،
فالمتجه الاعراض عنه والتعويل على غيره المعتضد بعمل الأصحاب في صورتي العمد
والسهو ، هذا ، وظاهر صحيحي جميل ( 2 ) وهشام ( 3 ) السابقين إلحاق الجاهل
بالناسي في الحكم بالصحة مع الزيادة ، ولعله ظاهر غيرهما أيضا ، وقد عمل بهما
غير واحد من الأصحاب كالكركي وثاني الشهيدين وغيرهما ، بل لعله ظاهر أول
الشهيدين أيضا ، بل لم أجد لهما رادا فالمتجه العمل بهما ، والله العالم .
( ومن تيقن عدد الأشواط وشك فيما به بدأ ) في ابتداء الأمر قبل
الالتفات إلى حاله ( فإن كان في المزدوج ) أي الاثنين أو الأربعة أو الستة
وهو ( على الصفا ) أو متوجه إليه ( فقد صح سعيه ل ) لعلم ب ( أنه ) حينئذ
( بدأ به ) ضرورة عدم كونه اثنين أو أربعة أو ستة إلا مع البدأة بالصفا ،
وإلا لم يكن كذلك ( وإن كان على المروة ) أو متوجها إليها وعلم بالازدواج
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 16 من أبواب أقسام الحج الحديث 1
( 2 ) الوسائل الباب 13 من أبواب السعي الحديث 5
( 3 ) الوسائل الباب 11 من أبواب السعي الحديث 1