" إن طاف الرجل بين الصفا والمروة تسعة أشواط فليسع على واحد وليطرح
ثمانية وإن طاف بين الصفا والمروة ثمانية أشواط فليطرحها وليستأنف السعي "
وهو مستند صحيح لاكمال أسبوعين من الصفا ، والغاء الثامن لكونه من
المروة ، وظاهره كون الفريضة هي الثاني ، والعموم للعامد كما فعله الشيخ في
التهذيب أو خصه به ، لأنه ذكر أن من تعمد ثمانية أعاد السعي ، وإن سعى
تسعة لم تجب عليه الإعادة وله البناء على ما زاد واستشهد بالخبر ، وفي الاستبصار
تبع الصدوق في حمله على من استيقن أنه سعى ثمانية أو تسعة وهو على المروة ،
فيبطل سعيه على الأول لابتدائه من المروة ، دون الثاني لابتدائه من الصفا ،
وهو كما عرفت غير متعين " .
وفيه مضافا إلى ما عرفت بعد الاحتمال المزبور جدا فضلا عن أن يكون
مساويا للاحتمال الآخر الذي هو ظاهر النص والفتوى ، وأما الاشكال في النية من
جهة عدم تحققها في الابتداء ومقارنتها فهو مشترك الورود بين الاحتمالين ، على أنه
اجتهاد أيضا في مقابلة النص المعمول به الظاهر في الاكتفاء بها بعد تعقبها بنية
الاكمال كما في الطواف ، نعم ينبغي الاقتصار في اضافته على مورد النص ، وهو
اكمال الشوط كما صرح به ثاني الشهيدين وغيره ، بل حكى التصريح به عن ابن
زهرة أيضا ، لما عرفت من مخالفته الأصول من وجهين : أحدهما من جهة النية ،
وثانيهما من جهة الابتداء بالمروة ، فالمتجه حينئذ الالغاء خاصة إذا ذكر في أثناء
الشوط ، فإن نصوص الالغاء وإن كانت في إتمام الشوط أيضا لكن تدل
بالفحوى على الغاء ما دونه ، بخلاف صحيح البناء فإنه إذا دل على الاكمال معه
لا يقتضي مشروعية أيضا في الأثناء كما هو واضح .
لكن في كشف اللثام " ثم الاخبار وإن اختصت بمن زاد شوطا كاملا
أو شوطين أو أشواطا كاملة لكن إذا لم يبطل بزيادة شوط أو أشواط سهوا
جواهر الكلام — صفحة 435
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٣٥