عن أحدهما ( عليهما السلام ) " إن في كتاب علي عليه السلام إذا طاف الرجل بالبيت
ثمانية أشواط الفريضة فاستيقن ثمانية أضاف إليها ستا وكذا إذا استيقن أنه
سعى ثمانية أضاف إليها ستا " .
ومن هنا جمع الأصحاب بينها بالتخيير ، وما عن ابن زهرة من الاقتصار
على الثاني منهما ليس خلافا ، خصوصا بعد الحكم بجوازه وكونه مندوبا ، فإنه
يجوز القطع قطعا ، نعم لو قلنا بكون الثاني الفريضة حرم ، وهو محتمل كما
سمعته في الطواف ، قال في الدروس ، ويحتمل انسحاب الخلاف في ناسي الطواف
هنا إلا أن يستند وجوب الثاني في الطواف إلى القران ، ولكن أشكل التخيير
المزبور في الحدائق بأن السعي ليس كالطواف والصلاة يقع واجبا ومستحبا فإنا لم
نقف في غير هذا الخبر على ما يدل على وقوعه مستحبا ، قال في المدارك : " ولا
يشرع استحباب السعي إلا هنا ، ولا يشرع ابتداء مطلقا " وبأن اللازم من
الطواف ثمانية كون الابتداء بالثامن من المروة ، فكيف يجوز أن يعتد به ويبني
عليه سعيا مستأنفا مع اتفاق الأخبار وكلمة الأصحاب على وجوب الابتداء في
السعي من الصفا ، وأنه لو بدأ من المروة وجب عليه الإعادة عمدا كان أو سهوا
وبالجملة فالظاهر بناء على ما ذكرناه هو العمل بالأخبار الأولة من طرح الزايد
والاعتداد بالسبعة الأولة ، وأما العمل بهذا الخبر فمشكل والعجب من سيد
المدارك حيث لم يتنبه لذلك وجمد على موافقة الأصحاب في هذا الباب ، قلت هو
كما ترى كالاجتهاد في مقابلة النص بعد تسليم ظهوره مع الفتاوى في ذلك ، ولا
استبعاد في مشروعية هذا السعي من المروة وتخصيص تلك الأدلة به بعد جمعه
لشرائط الحجية والعمل به ، كما لا استبعاد في استحباب السعي هنا وإن كان
لم يشرع استحبابه ابتداء .
ومن الغريب موافقته له في الرياض ، فإنه بعد أن حكى التخيير عن أكثر
جواهر الكلام — صفحة 433
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٣٣