كونه على الفرض المزبور أدرك الموقفين ، لما تعرفه إن شاء الله من أن موقف
المشعر الركني الكون به آنا ما ليلا أو نهارا إلى طلوع الشمس وإن وجب مع ذلك
الكون بعد طلوع الفجر ، لكنه ليس ركنا مع الوقوف ليلا ، فتأمل جيدا ،
وعلى كل حال فقد ظهر لك مما ذكرناه النظر فيما سمعته من المدارك ، والله العالم .
المسألة ( الخامسة إذا لم يتفق له الوقوف بعرفات نهارا فوقف ليلا ثم
لم يدرك المشعر حتى تطلع الشمس ) فوقف فيه قبل الزوال ( ف ) مقتضى المحكي
من النهاية والمبسوط أنه ( قد فاته الحج ) واختاره في النافع للمعتبرة المستفيضة ( 1 )
المتضمنة أن من لم يدرك الناس بالمشعر قبل طلوع الشمس من يوم النحر فلا حج له
فإنها شاملة للفرض ، بل ولمن أدرك اختياري عرفة أيضا وإن كان قد خرج بما
عرفت من الاجماع وغيره ، بخلاف الفرض ، لكن فيه أنها ظاهرة كما لا يخفى على
من لاحظها فيمن لم يدرك إلا ذلك ، لا المفروض الذي أدرك فيه اضطراري
عرفة معه ، على أنها معارضة بالمعتبرة المستفيضة ( 2 ) المتضمنة أن من أدرك المشعر
قبل الزوال من يوم النحر فقد أدرك الحج ، وتقييدها بمن أدرك مع ذلك
اختياري عرفة ليس بأولى من تقييد الأولى بمن لم يدرك عرفة مطلقا حتى
الاضطراري منها ، بل هو أولى من وجوه ، منها الشهرة ، ومنها ما قيل من أن
هذه معتبرة الأسانيد جملة ، بل صحاحها مستفيضة ، بخلاف تلك الضعيفة أسانيدها
جملة عدا صحيح حريز ( 3 ) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مفرد للحج فاته الموقفان
جميعا فقال له : إلى طلوع الشمس يوم النحر ، فإن طلعت الشمس من يوم النحر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 1
( 2 ) الوسائل الباب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 6
و 8 و 9 وغيرها
( 3 ) الوسائل الباب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 1